همجية التاريخ، والوحي الإلهي!
Jun 03, 2022 40
980 79

همجية التاريخ، والوحي الإلهي!

لا شك أن مطالعة سفر التثنية من توراة موسى النبي بعيون وعقلية الإنسان المعاصر؛ سوف يتسبب في صدمة قوية للإنسان المتدين المعاصر في تصديق موروثاته الدينية: أن هذا العنف الدموي غير المبرر وهذه القسوة الوحشية وامتهان إنسانية الإنسان؛ هي وحي وأوامر الله خالق الإنسان والأكوان لموسى النبي وغيره من الأنبياء! مع وضوح التاريخ الديني وكتبه المقدسة أن هذا العنف الديني وإهدار إنسانيته وكرامة الإنسان؛ إنما ينسحب على تاريخ الأديان كلها ويصبغ أيدي رؤساء الكهنة والأنبياء على تنوع واختلاف الأديان بلون ورائحة دم الأطفال والنساء من الضحايا!

 

الغريب والمفجع: أن كتب وتاريخ الأديان كما يتداوله المتدينون؛ يروي قصص الإبادة الجماعية وسبي النساء على أنه إنجازات وانتصارات أهل الخير (أي المؤمنين) على أهل الشر (غير المؤمنين)!

والتي لا تُنسب إلى قادتهم وفاعليها الحقيقين من البشر والأنبياء؛ بل هي منسوبة إلى الله القدوس؛ أمراً وانتصاراً!! دون أن يتساءل واحد منهم: أي نوع من الآلهة هذا الذي يأمر بالإبادة الجماعية لبشر آمنين في بلادهم، وبسبي نسائهم وأطفالهم لكي يؤمنوا بهذا الإله القاسي عادم الرحمة، والإنسانية! وأي دين هذا الذي يحض الإنسان على الرحمة ومكارم الأخلاق؛ وبنفس الوقت يأمر بالغزوات والنهب والقتل وسبي النساء والأطفال الذين لا يؤمنون ولا يقبلون دين الرحمة؛ وأي رحمة هذه؟!

 

قد يكون ممكنًا تقبل أو تفهم هذا العنف الديني البشع وغير المبرر؛ إذا قرئ في سياقه التاريخي والإنساني الهمجي الذي يناسب تلك الحقب المتخلفة من التاريخ وواقع البشرية المتراجع خلالها؛ لكن إصرار المتدينون على أن هذا العنف الدموي واللاإنساني هو أوامر ووحي الإله؛ هو الذي فتح الباب للعقل وللإلحاد للتشكيك في مصداقية الأديان والوحي والإله معًا! خصوصًا مع عجز المتدينين عن تبرير أو إقناع العقل الإنساني بتبرير معنى وجدوى هذا التاريخ اللاإنساني؛ وأن يكون فوق ذلك: إلهي!

 

لقد اثبت الإلحاد على مر التاريخ؛ عجزه أن يسد أو يشبع احتياج الأنسان، مع إنتاجه لعالم قلق مهدد بالفناء والدمار؛ لكن استرداد الإنسان إلي الإيمان مرة أخرى لن يحدث بدون مراجعة وتعريف منطقي لفكرة الوحي؛ وكذلك وضع الموروثات والكتب الدينية في سياقها التاريخي والإنساني؛ وإلا فسوف يندفع أكثرية من البشر إلى هوة الإلحاد وإنكار الإيمان؛ بإله قتّالاً للناس!

لمتابعة المقالات السابقة من سلسلة مقالات "التفكير ليس ممنوعًا" اضغط عالرابط التالي

https://anbamaximus.org/articles/ThinkingNotForbidden.php