رأيٌ في الأحداث (٨٦) | هل حمى الدِّينُ نِظامًا؟
Feb 12, 2026 5
980 79

رأيٌ في الأحداث (٨٦) | هل حمى الدِّينُ نِظامًا؟

قال لي الشيخُ جمال البنا – الشقيق الأصغر للشيخ حسن البنا – إن الرئيسَ جمال عبد الناصر كان هو الضابطَ المسؤولَ عن تدريبِ كوادرِ جماعةِ الإخوانِ المسلمينَ على استخدامِ السلاحِ وضربِ النار.

أساء الزعيمُ عبد الناصر استقبالَ البابا كيرلس السادس، الذي استعان عليه بالصلاةِ حتى احتاج الزعيمُ إلى البابا كي يُصلي لأجله ويشفيه ويشفي ابنته؛ فيتغيَّر سلوكُه مع المسيحيين الأقباط، دون أن يتغيَّر سلوكُ حكومتِه ومكتبِ المشير عامر، ومنذ ثورةِ يوليو إلى يومِنا هذا، وهامشُ الحرياتِ الدينية يضيق أو يصير أكثرَ ضيقًا، وإذا اتسع نسبيًا باليدِ اليمنى كما هو الحالُ الآن، فإن كثيرًا من الرصيد يُسحَبُ من تحتِ الستارِ باليدِ اليُسرى.

ولكن، هل نجح الاحتماءُ بالدينِ في حماية الأنظمةِ السياسيةِ المتعاقبةِ على ثورةِ يوليو؟ أُعفي نفسي من الإجابةِ وأتركُها للمتابعين؛ لأنني لا أكتب في السياسة، بل أكتبُ في الرأي، ورأيي وتحليلي للتاريخ هو أن احتماءَ النظامِ بالدينِ يؤولُ إلى انهيارِ الدينِ والنظامِ معًا؛ لأن تقديمَ النسخةِ التلموديةِ العتيقةِ من الدين – وهذا ما يحدث عمليًا في أديانِ الشرق الأوسط – هو ما سيؤولُ إلى انخلاعِ الشريحةِ المُفكرةِ والمثقفةِ من الدين، حتى يتبقى للدينِ والسلطةِ طبقةُ البسطاء.

لهذا أرى في رفعِ الرئيسِ ترامب وإدارته شعاراتٍ دينيةً مسيحيةً نذيرَ شؤمٍ، فلا السياسيُّ يحميهِ الدينُ، ولا الدينُ الذي تحميهِ السياسةُ يصمدُ في عيونِ المؤمنين.

ولربما كان النموذجُ الإيراني أحدثَ وأبلغَ جوابٍ على السؤال: هل يحمي السلوكُ الدينيُّ النظامَ السياسيَّ أم يؤدي إلى انهيارِ النظامِ والدينِ معًا؟ ولكم في التاريخِ عِبرةٌ يا أولي الألباب.

القاهرة
٩ فبراير ٢٠٢٦

لمتابعة المقالات السابقة من سلسلة مقالات "رأيٌ في الأحداث" اضغط على الرابط التالي:
https://anbamaximus.org/articles/Ra2yFeElahdath

Powered By GSTV