التفكير ليس ممنوعًا (٢٦) | ثورة الاسترداد
Nov 02, 2021 364
980 79

التفكير ليس ممنوعًا (٢٦) | ثورة الاسترداد

كان جيلي واحد من الأجيال التي تربت ونشأت في كنف تعاليم اللاهوت الغربي المخترق من اليهودية؛ الذي تسرب إلى الكنيسة المصرية من خلال الحملات التبشيرية، في ظل غياب التعليم الأرثوذكسي الآبائي بسبب فجوة تعريب الدواوين منذ العصر الأموي؛ وقد استشهد الأرشيدياكون حبيب جرجس في كتابه الصخرة الأرثوذكسية (في طبعته الأصلية) بقرارات مجمع ترنت الكاثوليكي بين عامي 1545 و1563 الذي حتّم بضرورة الأعمال إلى جوار الإيمان بالمسيح للخلاص (الفقرة التي حُذفت في السنوات الماضية من الطبعات الأحدث من كتاب الصخرة الأرثوذكسية).

لم يقصد الأرشيدياكون حبيب جرجس سوءاً بالتعليم الأرثوذكسي وقد كان أرثوذكسياً تقياً وقديساً، ولكن لم يكن متاحاً له مصادر يواجه بها البعثات التبشيرية البروتستانتية سوى كتب البعثة التبشيرية الكاثوليكية، لكن النتيجة هي أن التعليم الكاثوليكي المخترق من اليهودية تسرب إلى الكنيسة المصرية الأرثوذكسية من خلال هذا النقل عنها

كانت النتيجة هي انتشار بعض الأفكار الغير أرثوذكسية مثل فكرة حتمية الأعمال إلى جوار الإيمان لتكميل الخلاص؛ الأمر الذي تسبب لي؛ في 9 سنوات من الإحساس بالشقاء وحزن وكآبة الضمير، هي كل سنوات شبابي المبكر بسبب عجزي عن تحقيق الأعمال الضرورية للخلاص؛ حتى جاء اليوم الذي اكتشفت فيه مرارة ما حدث في التاريخ لهذا الشعب المسكين؛ أن صار الاختراق التهويدي للكنيسة الغربية بإضافة الأعمال (أي الناموس) إلى الايمان(المسيح) للخلاص صار هو التعليم المصطبغ بالصبغة الأرثوذكسية، الذي ساد في ذلك العصر؛ ومن ثم فقد نفضت عن نفسي الاختراق التهويدي لكي اكتشف نعمة عطية الحياة الجديدة المجانية التي بالمسيح يسوع في الإنجيل؛ ومن ثم فمن ذلك التاريخ كانت بداية رحلة البحث عن لاهوت الآباء الأولين.

كنت أظن أن ما عانيت منه في شبابي هو من جرّاء اختراق الكنيسة الكاثوليكية بالتهويد ومنها انتقل الاختراق إلى الكنيسة التي نشأت فيها؛ ولكنني حين اتيت إلى أمريكا ورأيت الكنيسة البروتستانتية الأمريكية، اكتشفت أن الاختراق التهويدي قد طال الكنيسة البروتستانتية من خلال الحركة التي انشقت عن الكنيسة الكلفينية في إنجلترا ونمت وترعرعت في جنوب غرب إنجلترا واستطاعت أن تنشر أفكارها من خلال الكتب والمطبوعات التي تحمل الفكر الصهيوني المسيحي؛ الذي انتشر في الكنائس البروتستانتية غير المحافظة، هنا في أمريكا حتى صارت الأفكار الصهيونية المسيحية هي السائدة على مستوى الكنيسة الأمريكية، وكانت الفرصة السانحة التي قدمت لها على طبق من فضة، هي ضم التناخ اليهودي (التوراه، النبييم، الكتبيم) تحت اسم العهد القديم إلى إنجيل المسيح وعهده الجديد في مجلد واحد سنة ١٤٥٥م؛ ومن ثم فقد صارت استعادة اليهودية إلى جوار الإنجيل، والتبشير بخلطة من اليهودية إلى جوار بعض المسيحية هي الصبغة العامة التي صبغت مسيحية ما بعد نشر التناخ اليهودي مع الإنجيل باسم الكتاب المقدس على نطاق واسع وبكل اللغات من خلال المؤسسات العالمية التي تكفلت بهذه المهمة، وطبعت ملايين الملايين من المجلدات التي ضمت التناخ اليهودي مع الإنجيل باسم الكتاب المقدس ووزعتها حول العالم بأثمان زهيدة جداً؛ وهكذا نشأت أجيال لا تعرف أن الكتاب المقدس الذي بين أيديهم هو التناخ اليهودي مضاف إلى الإنجيل سنة 1455م فقط في أكبر عملية خداع وغسيل لأدمغة المسيحيين، وطمس لحق الإنجيل بالموروث والتناخ اليهودي باسم الكتاب المقدس وباسم العهد القديم وباسم كلمة الله!

لقد اقتبس المسيح له المجد من الكلمة النبوية وكذلك رسله القديسين وأيضا الآباء الأولين، ولكن الجميع كانوا متنبهين وحذرين من الانسياق أو الانزلاق وراء تشريعات الناموس التي يقول العهد الجديد عنها صراحة في عب ١٢:٧ انها تغيرت وحل محلها ناموس جديد كما تغير بالأساس كهنوت هارون وحل محله كهنوت المسيح (ملكي صادق)" لانه ان تغير الكهنوت، فبالضرورة يصير تغير للناموس ايضا."؛ وهذا يختلف تماماً عما أحدثه اختراق الصهيونية لإنجيل المسيح بادعاء المساواة بين التناخ اليهودي وإنجيل المسيح وأنهما كلاهما معاً هما كلمة الله؛ حتى انتهينا إلى النتيجة الحزينة واللاهوت المتهود الذي وزعته الصهيونية من خلال خيانة الطائفة -التي تكونت في جنوب غرب إنجلترا في القرن التاسع عشر- للعالم المسيحي.

إن ندائي الذي أرسله أولا إلى كل ابنائي في كنيسة القديس اثناسيوس، وإلى كل تلاميذ مدرسة الآباء الأولين وإلى كل القديسين الذين يحبون ويعيشون بإنجيل المسيح، وإلى كل أبناء الملكوت الذين اختبروا نعمة الحياة الجديدة بإنجيل المسيح، أن بداية ثورة الاسترداد من التهويد إلى إنجيل المسيح هي: أن تأخذوا كل كتبكم المقدسة وتذهبوا بها إلى ورش التجليد الفني واطلبوا منهم ان يفصلا في مجلدين مستقلين التناخ اليهودي وحده والعهد الجديد وحده كل منهما في مجلد مستقل، وضعوا ملصق مكتوب عليه "التناخ اليهودي" وضعوه في صدر المجلد الذي اطلق عليه المسيحيون اسم العهد القديم؛ حتى أن في كل مرة تقرأون وتتعلمون وتبحثون وتستفيدون من الكلمة النبوية وأعمال الله في القديم، تتذكرون أن العهد الجديد ليس جزءاً من العهد القديم كما أوهموكم طوال السنين ولكن العهد الجديد حل محل الناموس والقديم " لانه ان تغير الكهنوت، فبالضرورة يصير تغير للناموس ايضا." عب ١٢:٧

وأن التناخ اليهودي قد كتب للقدماء و‌‌أما أنتم المسيحيون فقد كتب لكم الإنجيل، قيل للقدماء (أي التناخ): أما أنا فأقول لكم (أي الإنجيل)" متى ٢١:٥ 

فيا ابناء ملكوت يسوع المسيح الذين قبلتم الطبيعة الجديدة والحياة الأبدية بالإيمان بالمسيح بدون الناموس؛ استردوا أنفسكم والكنيسة المسيحية معكم إلى إنجيل المسيح وإلى حق الإنجيل وانعتقوا من ناموس الخطية والموت إلى ناموس الحرية والطبيعة الجديدة بالإنجيل.

" لأن ناموس روح الحياة في المسيح يسوع قد اعتقنى من ناموس الخطية والموت" رو ٢:٨

 

لمتابعة المقالات السابقة من سلسلة مقالات "التفكير ليس ممنوعًا" اضغط عالرابط التالي

https://anbamaximus.org/articles/ThinkingNotForbidden.php