Oct 06, 2021 343
980 79

تحاول الكنائس أن تقدم خدمات عملية لشعبها وأيضًا لكي تكون جسرًا لعبور آخرين من غير شعبها إليها؛ بعض الكنائس كما هنا في أمريكا ملأت كنائسها بالمُصلين من خلال المدارس، وبعضها من خلال المستشفيات، كنائس أُخرى تتمدد في المجتمعات والبلاد والأحياء الفقيرة من خلال المُساعدات المادية وخدمة المرضى أو المُحتاجين ماديًا، وذوى الاحتياجات الخاصة؛ بينما تتجه كنائس أُخرى نحو خدمات الترفيه وحفلات الترنيم والموسيقى، والمصايف والمهرجانات لاجتذاب شرائح واسعة من الشباب؛ فيما تتجه كنائس أُخرى إلى تقديم العِظات النارية والتعليم بالإضافة إلى خدمات المواهب الروحية كالشفاء والمعجزات وغيرها.

فيما تنجح كل الوسائل سالفة الذكر وغيرها في خدمة المُجتمع والكنيسة واِجتذاب أعداد غفيرة ليستفيدوا من هذه الخدمات، ويَمْلَؤُوا الكنائس بالمُصلين وصناديق النُذور والتبرعات بالعطايا والمال الوفير؛ فإن تقديم الخدمات من جانب الكنائس والاستفادة بها من جانب المؤمنين وتضخم رصيد الكنيسة من المال، لا يعنى أبدًا أن هؤلاء المستفيدين من الخدمات الكنسية بما في ذلك الروحية كأعمال الشفاء والمعجزات؛ قد حصلوا على الحياة الأبدية في داخلهم أو أنهم تذوقوا يومًا ما طعم خلاص المسيح، على الرغم من أنهم يعودون من الكنائس في كل مرة مُبْتَهِجون من الصلوات والترانيم و مُتغزِّلين في قوة العظة وجمال تأثيرها ،وتقوى وروحانية وَاعِظُها.

هذا هو أبشع أشكال خداع النفس والإنسان، الذي يمارسه رجال الدين في كل مكان على تنوع دياناتهم أو طوائفهم؛ سواء كان هذا يحدث بغير سوء نية أو بتعمدٍ من جراء الإفلاس؛ فالجميع يشتركون في إقناع رعيتهم بأنهم هم وحدهم الفرقة الناجية التي استحوذت على أسرار ملكوت السماوات دون غيرها؛ مِن الضالين! ودون أن تُقدم لشعبها المعايير التطبيقية التي وَضعها الإنجيل كعلامة لنوال الخلاص والحياة الأبدية والميلاد الثاني، أو أي عبارات ومفردات أُخرى تستخدمها كنائسهم لتشويق المؤمنين؛ وأيضًا لخداعهم لمجرد سماعهم لهذه الوعُود الإنجيلية العظيمة مُضافة إلى نصوص الإنجيل بشواهدها؛ كأن هذا معناه عند الخادعين والمخدوعين أن ما سمعوه فقد نالوه.!

أما الحقيقة الأكيدة التي عبر عنها المسيح له المجد في الإنجيل: "«لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَقُولُ لِي: يَا رَبُّ، يَا رَبُّ! يَدْخُلُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ. بَلِ الَّذِي يَفْعَلُ إِرَادَةَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ." (مت ٧: ٢١). ويؤكد العهد الجديد على لسان الرسول يوحنا أن علامة نوال الإنسان نعمة الميلاد الثاني من الله بالمسيح يسوع؛ هي المحبة "أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، لِنُحِبَّ بَعْضُنَا بَعْضًا، لأَنَّ الْمَحَبَّةَ هِيَ مِنَ اللهِ، وَكُلُّ مَنْ يُحِبُّ فَقَدْ وُلِدَ مِنَ اللهِ وَيَعْرِفُ اللهَ. وَمَنْ لاَ يُحِبُّ لَمْ يَعْرِفِ اللهَ، لأَنَّ اللهَ مَحَبَّةٌ." (١ يو ٤: ٧ - ٨) و"مَنْ لاَ يُحِبُّ أَخَاهُ الَّذِي أَبْصَرَهُ، كَيْفَ يَقْدِرُ أَنْ يُحِبَّ اللهَ الَّذِي لَمْ يُبْصِرْهُ؟" (١ يو ٤: ٢٠).، "وَأَمَّا مَنْ يُبْغِضُ أَخَاهُ فَهُوَ فِي الظُّلْمَةِ، وَفِي الظُّلْمَةِ يَسْلُكُ، وَلاَ يَعْلَمُ أَيْنَ يَمْضِي، لأَنَّ الظُّلْمَةَ أَعْمَتْ عَيْنَيْهِ." (١ يو ٢: ١١).

أما حقًا ما يُثِير السُخْرِيَة والحُزن والبُكاء حتى الصراخ هو أولئك الذين يخدعون السامعين بأنه قد غُفر لهم ما تقدم من خطاياهم وما تأخر! بسبب إيمانهم بما فعله المسيح على الصليب! فيعيشوا سامعيهم في حياة مغلوبة من الخطية ونجاساتها، مع وهم عميق بأن خطاياهم مُغفرة على حساب نعمة مُستَبِيحة خَادِعَة قد بشروا بها.!

إن إِعمال العقل والحكمة لمراجعة خداعات التعليم وخداعات النفس على ضوء الإنجيل هو المخرج الوحيد من هذا الفخ المُمِيت.

فأين أنت من الحقيقة، ومن الإنجيل؟!


لمتابعة المقالات السابقة من سلسلة مقالات "التفكير ليس ممنوعًا" اضغط عالرابط التالي

https://anbamaximus.org/articles/ThinkingNotForbidden.php