Dec 17, 2020 475
980 79

صرفت هذا الاسبوع في مراجعة تعليم آباء الكنيسة عن الملك الألفي؛ فبعض المسيحيين المعاصرين يستشهدون بأن القديس إيريناوس (٨٠-١٢٠م) كتب عن الملك الألفي الحرفي؛ و قد قرأت له عن الملك الألفي الحرفي وكيف ستصير البركة المادية في وصف ضخامة عنقود العنب فلا يقوى على حمله عدة رجال.

ورد الأرثوذكس؛ ومنهم أحد أساتذتي: أن الكنيسة تجاوزت هذا الرأي وقررت إعتماد فكرة الملك الألفي الروحي! وقد سمعت هذا الرد بعد ذلك من آخرين (وهذا معناه ان الكنيسة التي تلتزم بتعليم الآباء بتختار اللي يعجبها!)

لكن المراجعة التي قمت بها أسفرت عن إجابة مختلفه لفكرة تغيير الكنيسة لرأيها أو تجاوزها لرأي القديس إيريناوس

فأولاً: أن تعبير الملك الألفي الحرفي عند فريق آباء ماقبل نيقيه لم يكن معناه أبدا؛ ولم يقل ولا واحد منهم أن رب المجد سيملك مُلكاً حسياً على الأرض؛ ولكن كل الذين كتبوا عن الملك الألفي الحرفي مثل إيريناوس وبابياس واكليمنضس والراعي لهرماس؛ كتبوا أن المسيح سيملك حرفيا على الأرض بالكنيسة؛ ولم يقل أبدًا ولا واحد منهم بأنه حرفي بمعني عودة المسيح إلى الأرض ليحكم!!

ثانيا: أن الكنيسة لم تغير رأيها ولم تتجاوز إيريناوس ولكن كان الرأيان موجودان عند آباء ماقبل نيقيه؛ فكما قال إيريناوس بملك حرفي للمسيح على الأرض من خلال الكنيسة؛ قال غيره بأن هذا الملك روحي ومنهم اوريجين والديداكي وبوليكاربوس؛ حتي أن تحول الإمبراطورية الرومانية من الوثنية إلى المسيحية فُهم علي أنه؛ تحقيق لملك المسيح بالكنيسة على الأرض. 

و الحقيقة أن التاريخ المسيحي لم يسمع أبداً؛ بفكرة عودة المسيح ليملك على الأرض قبل أواخر القرن التاسع عشر حينما نادي بها ونشرها جون دربي في مدينة بليموث بإنجلترا! كما أعيد التأكيد أن إيريناوس لم يقل ما علم به جون دربي!

(المراجع مدونة في محاضرات الاسخاتولوجي لطلبة معهد القديس أثناسيوس)

فما هو الملك الألفي؟ أولا تعبير الألف سنة في سفر الرؤيا؛ تعبير رمزي بالتأكيد كما كل الأرقام والألوان وباقي الرموز في سفر الرؤيا.

ثانيا تحقيق معنى وبركة الملك الألفي تحقق على الأرض في أيام جسده ورافق الكنيسة بعد إرتفاعه إلى السماء وإرسال الروح القدس؛ فإشباع الجموع من خمس خبزات أليس هذا تحقيقا لبركة الملك الألفي أو أن تفيض بركة الرب بالإثمار حتي لا يقوى المزارعين علي جني المحصول من كثرته حتي يفيض على الأرض اليس هذا تحقيقا لبركة الملك الألفي؟ ثم حينما إنتشبت الحية بيد بولس الرسول وألقاها إلى النار؛ أليس هذا تحقيقا لنبوة أشعياء (اش٨/١١) "يمد الفطيم يده علي جحر الأفعوان"

فهل يصير سلطان كنيسة الغالبين لتحقيق الملك الألفي محددا بدائرة سلطانها أو يكون مطلقا على كل العالم (بالعافيه)؟.

الإجابة على هذا السؤال؛ ستشرح لماذا اختار آباء ما بعد نيقيه الانحياز لرأي آباء الملك الألفي الروحي وليس الحرفي. 

يتبقي لنا سؤالين في مقالين آخرين وهما:

لماذا تتناقض فكرة عودة المسيح ليملك على الأرض مع تعليم العهد الجديد؟

وما معني أن يملك القديسون مع المسيح في الألف السنة حسب سفر الرؤيا (رؤ٤/٢٠)؟