Sep 19, 2020 235
980 79

هذا هو الشاب الغني الذي أتي إلي المسيح يسأله: ماذا أعمل لأرث الحياة الأبدية؟ فلما أشار إليه علي الوصايا؛ أجابه هذه حفظتها منذ حداثتي؛ وهنا وقبل أن يشير إليه علي الكنز المخفي لتبعيته؛ يقول الانجيل: "فنظر إليه بمحبة" (حسب الترجمة المشتركه؛ وهي في البيروتيه فنظر إليه وأحبه).


وهذه الجملة التعبيرية الصغيرة التي تمر علينا دون أن نتفهمها تحمل سرًا عظيمًا! فهو يطلب منه تضحية كبيرة لا يقوي عليها إلا من تذوق وإختبر محبته؛ حتي يهون عليه أن يبيع كل ماله ويثق في تعويض وأمانة محبته؛ لذلك فقبل أن يطلب منه التضحية؛ نظر إليه بمحبة!
فما معني وقيمة: أن نظر إليه بمحبة؟


هنا السر الذي يكشفه لنا الإنجيل عن يسوع المسيح ومن بعده صار لتلاميذه أن قوة وحياة كانت تخرج منه على الإنسان المريض فتمنح شفاءً بلمس هدب ثوبه لنازفة الدم! وتهب تبكيتا لبطرس بنظرة عتابه لبطرس أثناء المحاكمة! وها هو يرسل ويعطي حبه للشاب الغني؛ حتي إذا ما إستلم منه هذا الحب يقوي على أن يبادله الحب بحبه كمحبته؛ فيعطي ماله؛ كما أعطي هو - له المجد ، هذا الشاب لم يستلم هذا الحب؛ ولذلك لم يقوي علي التضحية؛ فمضي حزينا!


نحن لم نفهم ولم نُعَلم الانجيل بروح الإنجيل؛ ولكننا تعلمنا الإنجيل بروح الناموس؛ الفارق بين الناموس والإنجيل: أن الناموس معناه أن يصدر الله الوصايا والأوامر الصالحة وعلي الإنسان أن ينفذ! فيحيا ويتبرر بها !
أما الانجيل فمعناه أن البدايه من المسيح؛ الابن المتجسد الذي يهبك الحياة لكي تحيا بها؛ ويهبك الحب الذي تحب به والقوة التي تسعي بها! "بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئا"


من هنا سنعرف لماذا فشلنا في كل المرات السابقة؛ وكذلك سنعرف طريقنا إلي الغلبة والنجاح والنصرة التي لنا فيه.