Sep 19, 2020 129
980 79

عطية العهد الجديد للإنسان التي لا تخطئها عين هي في عبارة المسيح هذه: " لا أعود أسميكم عبيدا؛ لأن العبد لا يعلم ما يعمل سيده لكني قد سميتكم أحباء؛ لأني أعلمتكم بكل ما سمعته من أبي " (يو ١٥:١٥) ومن هنا فقد علمنا الصلاة؛ متي صليتم فقولوا أبانا الذي في السماوات.


هذه أساسيات المسيحية التي يتعلمها أطفالنا أول ما يتعلمون؛ بعدما يتعلموا كيف ينطقون الكلمات؛ والتي نرددها في كل صلواتنا ولا نمل من تكرارها في عظاتنا؛ أن تغييرا وتحولًا جوهريًا قد حدث في تاريخ الجنس البشري من العهد القديم إلي العهد الجديد في علاقة الإنسان بالله؛ قد صار إلينا بسبب التجسد؛ بيسوع المسيح وهو : " أنظروا أية محبة أعطانا الآب أن ندعي أولاد الله"


لكن من يدقق في قراءة النص؛ لابد أن يدرك ما هو المتغير الجوهري الذي يميز إننا صرنا أحباء ولسنا بعد عبيدا : " لأني" قد أعلمتكم بكل ما سمعته من أبي، إذا فالناموس في العهد القديم قد أعطي لبشر لم يدعوا بنينا بعد! وليس هذا فقط بل وهم أيضا عبيدا للخطية! وتحت الموت!

لأنه إن حرركم الابن فبالحقيقة تكونون أحراراً؛ ولم يكن الابن الوحيد قد أظهر بعد ولا منحت البنوة لله ولا الحرية بعد.
هل تعرفون لماذا يتمسك بعض المسيحيين؛ بالعودة إلي قواعد العهد القديم والناموس كما فعل قبلهم أهل غلاطية ووبخوا علي ذلك من الرسول بولس ؟!


لأن عطية البنوة مقترنة بسماع صوته! وهم إعتادوا أن يقرأوا كلمات الإنجيل المكتوب؛ دون أن يسمعوا من خلالها صوت الروح القدس؛ يعلن لهم أسرار الملكوت كما لخائفيه " لأني قد أعلمتكم بكل ما سمعته من أبي"


ولذلك فإن البرقع الذي كان موسي يضعه علي وجهه في القديم؛ مايزال موضوعا علي قلوبهم علي الرغم من إيمانهم بالمسيح وإعتمادهم علي إسمه كما سيمون الساحر في أعمال الرسل! لكنهم لم يحصلوا علي الإستناره ولا إنفتاح الأذن ليسمعوا صوته "والسامعون يحيون"


وكما حدث في بيت أبونا إبراهيم : أن إبن الجارية كان يضطهد إبن الحرة؛ فهكذا مازال يحدث في زماننا: أن الذين مايزالوا يعيشون تحت ناموس العقوبة والموت؛ يضطهدون أبناء الملكوت وحرية إستنارة مجد أولاد الله!