Sep 15, 2020 152
980 79

 

لاشك أن المزمور الخمسون ؛ واحد من أجمل صلوات التوبه في العهد القديم ؛ إذ يسكب فيه داود النبي نفسه بإنسحاق أمام الله ؛ مقرا بخطيئة معترفًا بها نادما عليها طالبًا مراحم الرب الواسعة ومحتميا بها ؛ وقد إعتدنا أن نقتدي بهذا المزمور الجميل كمنهج للتوبة وطلب الغفران.
ناثان النبي؛من الوهلة الأولي التي إعترف فيها 
 داود النبي بخطيئته أجابه : والرب قد نقل عنك خطيتك لاتموت (٢صم١٣:١٢) وهذا هو ما يسميه الرسول بولس في رسالته إلي روميه: 
الصفح عن الخطايا السالفة بإمهال الله 
وهذه هي آخر حدود الغفران في العهد القديم: إنه الصفح عن العقوبةالتي أوجبها الناموس علي الخطيئة ؛ كحل مؤقت وغير قادر علي نزع الخطية من جهة ؛ ولا علي عدم إنحدار روحه إلي هاوية الموت ( الجحيم) من جهة أخري ! 
ولهذا نزل المسيح لاحقًا إلي الجحيم من قبل الصليب ؛ لكي يخرج بقوة القيامة الأرواح التي في السجن (١بط ١٩:٣)
القديس أثناسيوس يطرح السؤال الجوهري  ويجيب عليه في كتابه تجسد الكلمه : لماذا عجزت التوبة عن حل مشكلة سقوط الإنسان ؟
لانها تعجز عن تجديد طبيعة الإنسان !
هذه هي المشكلة وهذا هو الحل ؛ الذي لم يقوي علي تحقيقه إلا الابن المتجسد ؛ إنه تجديد الطبيعة الإنسانية ؛ وهذه هي عطية الحياة الجديدة في العهد الجديد ؛ والتي بدونها لا ضمان إطلاقًا لعدم العودة للسقوط مجددا في الخطيئة !
جميل أن نترنم بمزمور توبة داود ؛ لكن داود رغم توبته لم ينج من هاويه الموت " لم تترك نفسي في الهاوية" لأن قدوس الآب لم يرًْ فسادا بل قام غالبا معطيا له أيضا أي لداود نفسه هذه القيامة ورفع قديسيه إلي العلاء بعد وبقيامته. 
أشفق كثيرًا علي شباب مسكين علموه أن التوبة هي توبة داود في المزمور الخمسون : الاعتراف بالخطيئة والندم عليها مع طلب المراحم ! ولم يتعلموا بعد أن التوبة بالعهد الجديد بصليب المسيح ؛تختلف عن القديم 
إنها تجديد الذهن المبني علي أساس نوال الطبيعة الجديده " فتغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم "
تعاني من تكرار السقوط في الخطية ولم تجد طريقك بعد إلي حياة النصرة ؛ إبدأ من إعادة إكتشاف عطية العهد الجديد ؛ تجديد الطبيعة البشرية ؛ بتجديد الذهن ؛ وأطلبها من المسيح
صانعها وواهبها الوحيد للإنسان ؛ إطلبها بتوبة حقيقية وإيمان صادق وستمنح لك كما منحها للملايين من قبلك ؛ فهذا هو حق إنجيل المسيح  ؛ الذي حجبه عن الانسان، أو جهلة خدام غير مختبرين له! فوضعوا النفوس تحت سلطان الناموس وكسرته ؛ دون نوال قوة القيامة والحياة الجديدة التي في إنجيل المسيح.  
            "تعرفون الحق والحق يحرركم "