Sep 07, 2020 208
980 79

في شوارع نيويورك المملوءة بإعلانات سينيمائية بحجم واجهات المباني ؛ يلفت إنتباه السائر منظر الرجل اليهودي المتشدد وهو يسير منفردا في الأمام وإمراته تسير خلفه! ولا تجاوره أبدا؛ ثقافة دونية المرأه حملها الي العالم اليهودي المتدين الذي كان يشكر الله في صلاته اليومية أنه لم يخلقه عبدا ولا أمميا ولا إمرأة ! ولربما نستطيع أن نستنتج بسهوله من قصة سقوط الإنسان في سفر التكوين؛ مصدر هذا الخلل في العلاقة بين الرجل والمرأة التي دعيت "لحم من لحمي وعظم من عظامي" و " علي صورة الله خلقهما ذكرا وأنثي" إلى التحول لشكل العلاقة بعد السقوط التي أصبحت: إلي رجلك يكون إشتياقك ؛ وهو يسود عليك !

لقد سقطت وضاعت علاقة المحبة وصورة الله وحل محلها الاشتهاء والتسلط! ولم يكنالرسول بولس هو المسئول عن تربية المرأة اليهودية علي الدونية والإهمال والتسلط؛ لكنه كان مسئولا عن تنظيم العبادة في كنيستة ومواجهة واقع إجتماعي مؤلم أثمر المرأة غير المثقفة ولا المدربة؛ فقد جعلها الإهمال ثرثارة وغير قادرة علي التعبير عن نفسها أو تكوين وجهة نظر؛ فأمرهن بالصمت في الكنيسة!

علي أنه لم يفته أن يؤكد في التعليم علي أن التنظيم والترتيب ليس إقلالًا من المرأة بل ترتيبا ؛ ولنفس السبب عهد بمهمة القيادة والتعليم للرجل؛ مؤكدًا في نفس الوقت علي أنها ليست من دون الرجل بل مساوية له في ميراث الحياة الأبدية وهذا هو التسليم المسيحي والانجيلي لمكانة المرأة في الكنيسة.

أما مسألة نجاسة المرأة في فترة طمثها : التي رفضها الآباء المنيرون كأثناسيوس ؛ فهي تعبر عن عدم فهم لمعني النجاسة في العهد القديم؛ والتي كانت تعني بمنتهي الوضوح الاتساخ والتلوث؛ التي تزول بالاغتسال بالماء بعد توقف سبب حدوث التلوث ! وقد أعتبرت هذه الوصايا التي تنجس أنواعا من الأطعمة و حالات التلوث من الإفرازات ؛ نوعا من الوصايا الصحية التي أعطيت للإنسان البدائي الخارج من العبودية آنذاك ! ( حيث لم يكن عندهم حمامات بالماء البارد والساخن ) المضحك المبكي ؛ أنني لم أدرس العهد القديم وهذا الشرح مع الكنيسة الروسية؛ ولكنني كنت قد درسته في الاكليريكية قبل خمسون عاما مع الدكتور وهيب جورجي أستاذ العهد القديم آنذاك !


لا أعرف كيف نٌكب التعليم في كنيسة الاسكندرية العريقة بالأفكار المتهودة؛ التي لم تدرك أن رب المجد نفسه هو الذي غير تعريف ومعايير النجاسة من القديم إلى الجديد: "ليس ما يدخل الفم ينجس الإنسان بل الذي يخرج من الفم ينجس الإنسان ؛ لأن من القلب تخرج أفكار شريرة قتل زني فسق سرقة شهادة زور وتجديف هذه هي التي تنجس الإنسان وأما الأكل بأيد غير مغسولة فلا ينجس الإنسان " ( مت ١٥ : ١٩،١١).

فمن له أذنان للسمع فليسمع !