Sep 07, 2020 154
980 79

ضعف التعليم اللاهوتي ؛ بسبب إنفصال الكنيسة تدريجيا عن جذورها الآبائية من جراء إستبدال القبطية باللغة العربية بعد الفتح العربي؛ بالإضافة الي بصمة التأثير اليهودي والتهويدي علي المسيحية منذ البداية؛ ثم إعادة تأكيدها علي المجتمع القبطي من خلال العيش المشترك مع المسلمين والشريعة ؛ وقد تجلي هذا في موضوع المرأة؛ كواحد من أهم الموضوعات التي تأكدت فيها التأثيرات الاسلاميهودية علي الحياة المسيحية للمصريين!

فالمرأة في المسيحية ليست من دون الرجل وليست نصف الرجل علي الرغم من أنها أضعف من الرجل ؛ فالضعف والقوة البدنية أو السلطوية التي تحكم قواعد الحياة في المجتمعات البدوية والصحراوية ؛ لا تتسق مع مفاهيم العهد الجديد في المساواة بين العبد والحر كما الرجل والمرأة ؛والتي تورث الطفل الصغير والضعيف نفس نصيب أخيه البالغ الكبير في ميراث أبيهما! فكرامة الإنسان وحقوقه متساوية في حدها الأدني والأساسي بين الجميع ثم يضاف عليها الكرامة والإكرام بتنويعاته المختلفة الواجبة ؛من الابناء للآباء ومن الشعب للرئيس ومن الكنيسة للأسقف ومن المرأة لرجلها ؛

وعليه فبعيدًا عن التأثيرات الخارجية التي إنتقلت إلي شكل العلاقة بين الرجل والمرأة في المجتمع المسيحي ؛ فقد ظل اللاهوت المسيحي في نقائه متمسكا بالمثال الذي سلمه العهد الجديد للكنيسة عن علاقة الرجل بالمرأة وفي فهم معني وكيف يكون الرجل رأس المرأة ؛ فالرجل رأس المرأة ؛ علي مثال أن المسيح هو رأس الكنيسة ؛ والمثال والتطبيق هو : أنه أحبها وأسلم نفسه لأجلها ؛ وأن يسعي لكي يحضرها كاملة وبلا عيب !

و التطبيق الآخر هو أن الرجل هو رأس المرأة ؛ كما أن الله هو رأس المسيح (المساوي للآب في الجوهر ) المثالين بمعانيهما ومغازيها واضحين وضوح الشمس لمن يريد أن يتعلم الأساس اللاهوتي الانجيلي الذي تسلمت الكنيسة منهما مكانة المرأة وعلاقتها بالرجل ففي المثال الأول يشرح لنا معني أن الرجل رأس المرأة؛ أي كما المسيح رأس الكنيسة؛ وما معني وتطبيق أن المسيح رأس الكنيسة ؟ أنه أحبها ؛ وبذل نفسه لأجلها؛ و هو يعمل فيها ومعها ؛ ليحضرها (هو) مجيدة ؛لا عيب فيها ؛ ولا غضن !

هذه هي وظيفة الرأس (الرجل) نحو جسده (إمرأته) وهذا مثال ومستوي الحب الذي يجب أن يتشبه بالمسيح فيه من نحو إمرأته ؛ حتي يكون من الطبيعي والتلقائي أن تقابل المرأة حب العطاء من الرجل كالرأس ؛ بمحبة الخضوع كما الكنيسة لمحبة المسيح ؛ الأمر مختلف تمامًا عن الموروث الاجتماعي اللا مسيحي الذي يترجم مع الاختلاف في وجهات النظر بين الزوجين الي مثل هذه العبارات: " أنت زوجة غير مطيعة ! ربنا بيقولك في الإنجيل أنك لازم تسمعي كلامي وتخضعي لي ! لأني أنا زوجك !"

عفوًا عزيزي الزوج الغاضب أنت لم تقل حرف واحد من الانجيل أنت تتكلم من غير الإنجيل ، ربنا قال لها أن تخضع لك ليس لانك من جنس الرجال الملوكي ! ولكن لأنك رأسًا كالمسيح تتشبه به في محبتك لها وبذل نفسك لأجلها ورعايتك لها لتساعدها علي الكمال! أما شغل العافية والاستعلاء ؛ فلا ينتمي إلى المسيحية ولا إنجيل المسيح !

أما المثال الثاني لتطبيق معني أن الرجل رأس المرأة فهو :" ولكن أريد أن تعلموا أن رأس كل رجل هو المسيح ؛ وأما رأس المرأة فهو الرجل؛ ورأس المسيح هو الله" (١كو٣/١١) والتطبيق هنا في أمرين أختم بها وأتركهما لكم للفهم و التأمل : الأول أن المسيح ( الابن) مساو للآب في الجوهر علي الرغم من أن الآب هو الرأس ! والثاني أنك أيها الرجل لن تستطيع أن تكون رأسا لإمرأتك مالم يكن المسيح أولًا رأسًا لك ! الموضوع كله بدايته ونهايته ومحوره؛ هو محبة المسيح.