Sep 05, 2020 257
980 79

كنت في منتصف عشرينيات العمر تقريبا حينما تكرست للخدمة في بيت التكريس؛ ولما كنت مملؤا من حيوية الشباب والحماس؛ خرجت أبشر بالإنجيل في كل مكان؛ بعد أن كنت قد حصلت علي توبيخا غاليا من أبونا الكبير: " طبعا حضرتك إكليريكي واخد علي الكراسي الاستك ( الفوتيه) يا كنيسه ومنبر علشان توعظ يا بلاش؛ ما تعرفش تخدم! روح يا أستاذ ؛ بشر في بيتك ؛ في بيوت الناس؛ في الشوارع ؛ في كل مكان !

وخرجت إلي كل مكان حتي الشوارع لأبشر بالمسيح؛ لأعود مكسور الخاطر مهزوما؛ لم أعرف أن أنطق بجملتين علي بعض! وكنت أقارن نفسي بأقراني من الشباب الذين كانوا يبشرون بالشيوعية في ذلك الوقت؛ وكانوا يتعرضون للاضطهاد والسجن بغير أن يجبنوا أو يتراجعوا ؛ فحزنت لحالي ؛ ودخلت غرفتي أسيفا لأصلي،

وفي مخدع الصلاة دار هذا الحوار القلبي في داخلي بيني وبين المسيح؛ بعد أن إبتدأت أصلي وأطلب روح المجاهرة :

— عاوز روح مجاهرة ليه وهاتعمل بيها إيه؟

— علشان أعرف أبشر بالمسيح

— وعاوز تبشر بالمسيح ليه؟

— علشان الناس تؤمن بالمسيح ويخلصوا

— طيب إيه الفرق بين تبشيرك بالمسيح وتبشير الشيوعيين بالشيوعية؟

فكرت قليلا ووجدت أنه لا فرق؛ هم يبشرون بالشيوعية أنها الحل؛ وأنا أبشر بالمسيح أنه الخلاص!! فأجبت :

— مافيش فرق

— وهل يمكن أن لا يكون هناك فارق بين التبشير بالمسيح والتبشير بالشيوعية؟

— لأ ما ينفعش! لازم يكون فيه فارق

— فكر كويس ما هو الفارق بين التبشير بالمسيح والتبشير بالشيوعية ؟

حاولت أن أفكر وأعصر ذهني ولكنني لم أجد فرقًا؛ كل يبشر بمبدأ يؤمن به؛ حتي وإن تنوعت أو إختلفت المبادئ!

— مش عارف ؛ إفتح ذهني يارب علي الفارق

— الفارق هو الحب ؛ لا يمكنك أن تبشر بالمسيح بدون الحب ؛ أن تحب الناس الذين تبشرهم !

كان يوما مجيدا غير مجري حياتي ومفاهيمي أن خدمة المسيح المحب تبدأ من إقتناء محبته والإمتلاء بها أولًا ! وإلا فلن يمكنني أن أعلنه للآخرين بأي حال من الأحوال ؛ وأن هذا هو سر الانجيل ومفتاح خدمة إنجيل المحبة.