Aug 26, 2020 206
980 79

يمكننا أن نصف الامتلاء من الروح القدس؛ طبقا لمعطيات سفر أعمال الرسل بأنه حالة الغمر بفيض الروح القدس التي تغمر الانسان وهذا الوصف يشمل:

١- نقطة البدايه التي يحصل فيها علي أول مره؛ وإختباره لقبول الروح القدس(أع٤:٢). 

٢- الغمر الذي يملأ المؤمن بفيض الروح القدس لتتميم خدمة أو موهبة ما ؛ فنقرأ في سفر أعمال الرسل : " فإمتلأ شاول الذي هو بولس من الروح القدس وشخص إليه وقال"(أع١٣ : ١٠،٩) ويتكرر هذا الامتلاء في عدة مرات أخري لمهام أُخر.
٣- ثم نقرأ أيضا في سفر أعمال الرسل عن الامتلاء من الروح القدس كحالة قائمة في المؤمن فيقول عن إستفانوس"وأما هو فشخص إلي السماء وهو ممتليء من الروح القدس"(أع٥٥:٧)
فما هو الامتلاء من الروح القدس؟ هل هو حالة إنسكاب كما يسكب الماء فيملأ إنائي الانسان؟! هذا هو التصور البسيط الساذج الذي كنّا نتصوره معظمنا في بداية رحلة تبعيتنا للرب وسعينا للإمتلاء من الروح القدس! ولكن الروح القدس شخص(أقنوم) وليس قوة روحيه! ومن ثم فالاتحاد بين شخص الروح القدس و(شخص) الانسان -كما تحدثنا قبلا عن أتحاد المسيح بالكنسية- لا يكون إلا من خلال وبواسطة المحبه التي توحدنا بالروح القدس! ومن أين لنا بهذه المحبه؟! هذا هو عمل ومبادرة الروح القدس التي بدونها يستحيل علينا قبول الروح القدس، فهو بآن واحد يعلن لنا المسيح إعلان باطني يتأسس عليه فعل الايمان"فلا يقدر أحد أن يقول أن يسوع رب إلا بالروح القدس"؛الذي حينما تتجاوب النفس بحرية الإرادة مع قبول هذا الإعلان ؛الذي يتمم عادة بواسطة الكلمة؛ فإنه يسكب محبة الله في قلوبنا "لأن محبة الله إنسكبت في قلوبنا بالروح القدس المعطي لنا"(رو٥:٥)
ولاحظ هنا أن الذي يسكبه الروح القدس فينا هو محبه الله ؛إنها محبة الله الآب نفسه التي تعطي لنا كعطيه سماويه ليست من طبيعتنا؛التي حينما تقبلها وتتجاوب معها محبتنا فتتحد بها (أي محبة الله الالهيه ومحبتنا الإنسانية ) فيصبح إتحاد المحبه هذا بين محبته ومحبتنا هو وسيلة إتحادنا به وهذه هي شركة الطبيعة الالهيه التي تحول المسيحي من إنسان طبيعي إلي إنسان إلهي؛ وهذا هو تأليه الانسان! ولكن ذلك يكمل حينما يبلغ إلي حالة الامتلاء والثبات في الوحده. يتبقي لنا أن نجيب علي السؤال ما هو الامتلاء من الروح القدس وكيف أثبت فيه؟ وهذا هو موضوع المقال التالي بنعمة المسيح
أما سؤال كيف أمتلئ بالروح القدس فستستمتع بالإجابة عليه من خلال قراءة كتاب الباركليت لأبونا متي المسكين.