لاهوت العهد الجديد (٣٩) | استجابةُ الصلاةِ
Jan 26, 2026 6
980 79

لاهوت العهد الجديد (٣٩) | استجابةُ الصلاةِ

يظنُّ بعضُ المؤمنينَ البسطاء أنَّ الصلاةَ تُوفِّرُ لهم فرصةَ تدوينِ طلباتِهم وأمنياتِهم في "مكتبِ الشكاوى والطلبات" لدى الآبِ السماويِّ؛ أو أنَّ الصلاةَ تجعلُ من الله - حاشا - خادمًا واسعَ السُلطات لرغباتِ وطلباتِ المؤمنين!

ويبدو أن السببَ في هذا الخللِ في مفاهيمِ المؤمنينَ عن الصلاةِ يعودُ إلى أسلوبِ بعضِ الخُدَّامِ والمبشِّرين في إغواءِ الشبابِ بعباراتٍ مثل: "إنَّ اللهَ يُحِبُّكَ، وهو أبوك... تَعالَ إليه، وصَلِّ له.. وهو سيفعل لك ما تريد!"؛ ومن عبارةِ "سيفعل لك ما تريد" يبدأ الخللُ العميقُ في التعليمِ والإرشادِ؛ إذ يجعلُ الصلاةَ أداةً لتحقيقِ إرادةِ الإنسانِ، وليس إرادةِ الله! والنتيجةُ الأسيفةُ أنَّ هؤلاءِ البسطاء يُصَلُّونَ ويطلبونَ من الله تحقيقَ رغباتِهم فلا يتحققُ شيءٌ؛ فيعثرونَ أو يرتدُّونَ عن الإيمانِ، أو يُخاصِمونَ القدوسَ، أو يُعاقِبونَ أنفسَهم بالانقطاعِ عن الذهابِ إلى الكنيسةِ والاجتماعاتِ!

الحقيقةُ الإنجيليةُ التي علَّمنا إياها الربُّ يسوعُ المسيحُ في الصلاةِ الربانيةِ، أن نُصَلِّي: "... لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ كَمَا فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ عَلَى الأَرْضِ." (متَّى ٦: ١٠)، "... لِتَكُنْ لَا إِرَادَتِي بَلْ إِرَادَتُكَ." (لوقا ٢٢: ٤٢)؛ أي أنَّ الصلاةَ هي إلحاقٌ لطلباتِنا بالمشيئةِ الإلهيةِ التي تُعبِّرُ عن محبةِ الآبِ السماويِّ لإسعادِنا، وفرحِنا، وسلامِنا، وليست كما يتصوَّرُ البسطاء: "ربنا يعمل لي ما أريد"!

فمحبةُ الآبِ السماويِّ تشاءُ وتريدُ لنا كلَّ الخيرِ الفائقِ على تصوُّرِنا الذي لا نستطيعُ أنْ نُدرِكه. والرب يسوع المسيحَ يُعلِّمُنا في الإنجيلِ: "... أَنَّ أَبَاكُمُ السَّمَاوِيَّ يَعْلَمُ أَنَّكُمْ تَحْتَاجُونَ إِلَى هذِهِ كُلِّهَا. لكِنِ اطْلُبُوا أَوَّلًا مَلَكُوتَ اللهِ وَبِرَّهُ، وَهذِهِ كُلُّهَا تُزَادُ لَكُمْ." (متَّى ٦: ٣٢-٣٣).

فهل معنى هذا ألا نُصَلِّي لكي تُعلَمَ طلباتُنا لدى الله؟ (فيلبي ٤: ٦) بل ينبغي أن نُصَلِّي في كل حين، وفي كلِّ شيء، ولكن في كلِّ صلاةٍ نطلبُ أولًا ملكوتَ الله وبرَّه، وأن نستودعَ طلباتِنا الشخصيّة لحكمتِه وأبوّتِه الغالية: "... لِتَكُنْ لَا إِرَادَتِي بَلْ إِرَادَتُكَ." (لوقا ٢٢:٤٢).


القاهرة
٢٦ يناير ٢٠٢٦

لمتابعة المقالات السابقة من سلسلة مقالات "لاهوت العهد الجديد" اضغط على الرابط التالي:
https://anbamaximus.org/articles/NewTestamentTheology

Powered By GSTV