Jul 21, 2020 237
980 79

بين قصة إيليا وأنبياء البعل وبين قصتنا المعاصرة أوجه تشابه قوية بالقدر الذي يجعلها مثالاً نتعلم منه ونموذجاً نحتذي به؛ مع عصرنه و تحديث التطبيق. 
فعبارة "كهنة البعل" تقرأ في أيامنا الحاضرة كصفة ممجوجة ؛ بينما هم كانوا في زمانهم مكرمين في أعين الناس ومصدر ثقة لهم؛ فقد كان الشعب كما يروي سفر الملوك الاول: متأكدين؛ أن هولاء الكهنة هم كهنة الله الحقيقي! بنفس درجة تأكدهم من أن البعل هو الله ! 

بخلاف إيليا وحده الذي كان يعلم الحقيقة المغيبة عن كل الشعب : أنهم جميعاً جماعة من أصحاب المصالح المضلين! وأنهم لا يعبدون الله الحقيقي ولا يعرفونه؛ وأنهم كهنة أوفياء للشيطان في ثياب كهنة الله !

التطابق والتشابه مع الصورة المعاصرة يكاد يكون حرفياً ؛ فنحن أمام تكوين منظم من المنتفعين وأصحاب المصالح ؛ يحملون صفات وألقاب و مظهر كهنة المسيح ومن داخل الكيان الرسمي والتاريخي؛ وهم أبعد ما يكونوا عن المسيح؛ المسيح نفسه له المجد حذرنا من أمثال هؤلاء : الذين يأتونكم في ثياب حملان (كهنة المسيح) وهم ذئاب خاطفة!  ثم أنه له المجد أعطانا علامة التمييز التي لا تخطئ و هي " من ثمارهم تعرفونهم " فكيف يكون من أثمرت حياتهم القتل والخيانة والحقد والخطيئة؛ كهنة وخداماً للمسيح؛ بينما يقول له المجد: " بهذا يعرف الجميع أنكم تلاميذي إن كان لكم حبا بعضكم لبعض " !

الفارق الجوهري بين الشعب القديم وبين مخدوعي هذه الأيام ؛ هو أنه بمجرد أن فضح إيليا أمرهم؛ وعرف الشعب أنهم كانوا مخدوعين بهم؛ هبوا هبة واحدة كرجل واحد وأمسكوهم و قدموهم لقضائهم العادل؛ بينما مخدوعي هذا الزمان لا يريدون أن يواجهوا  الحقيقة المرة ؛أنهم عاشوا سنين هذا عددها يلطمون علي مؤخرة رؤوسهم وتنتهك وتمتهن كرامتهم و تسلب أموالهم ؛ و بإسم المسيح! وهم لا يدرون ولا يعلمون ! ثم لا يريدون أن يتواجهوا مع مرارة الحقيقه ؛ أنهم عاشوا مخدوعين و ممتهنين كل الأيام !

في أيام إيليا كان هو القائد المنتصر والنبي المفوض بإنفاذ العدالة؛ أما في أيامنا هذه فللعدالة ساحتها؛ وبهذا المعني يتم عصرنة صيحة إيليا: إمسكوهم لا يفلت منهم أحد؛ إلي إمسكوهم وقدموهم للعدالة لينال كل واحد منهم جزاؤه؛ وتعتق كنيسة المسيح من عبودية شرهم وتعود مرة أخري كنيسة مقدسة بالمحبة و القداسة للمسيح يسوع .

فكل واحد إنفتحت عينيه علي حقيقية الذئاب الخاطفة التي لا تشفق علي الرعية؛ وعنده خبرة عملية أو معلومات مؤكدة عن شرورهم وخياناتهم ؛ فليتقدم بها إلي جهات التحقيق والعدالة .

أن دور إيليا هو نزول نار السماء التي تعلن مجد الله؛ ومن هو الإله الحقيقي؛ وأن يكشف الزيف والخداع؛ وأما دور كافة الشعب الواعي المستنير فهو " إمسكوهم لا يفلت منهم أحد "و قدموهم للعدالة !