رأيٌ في الأحداث (٤٣) | الاتّفاقيّاتُ الإبراهيميّةُ والمسيحُ اليهوديُّ الجديدُ
Jul 24, 2025 23
980 79

رأيٌ في الأحداث (٤٣) | الاتّفاقيّاتُ الإبراهيميّةُ والمسيحُ اليهوديُّ الجديدُ

حذَّر المسيحُ يسوعُ تلاميذه قائلاً: إنَّ مُسحاءَ آخرين سيقومون ويُشوشون على إرساليتهِ، مدَّعين: «أنا هو المسيح» (مت 24: 24). وقد فهمَ المسيحيون من هذا التحذيرِ أنَّ هناك من سيقدِّم نفسه بين شعبِ اليهودِ على أنه المسيحُ ابنُ داودَ الذي انتظره اليهود، والذين رفضوا قبول يسوع المسيح كالمسيحِ المنتظر؛ أي أنه سيكونُ بديلًا ليسوع المسيح. ومن ثَمَّ، ظنوا أنَّ المسيحَ اليهوديَّ البديلَ سينافس المسيح يسوع بأن يُجري آياتٍ ومعجزاتٍ كما فعل يسوع المسيح، ويُنزل نارًا من السماء... وغير ذلك من العجائب. بينما بشَّرت الطوائفُ المسيحيةُ المُتهوِّدة بأنَّ يسوعَ المسيح نفسه سيأتي من السماء ويذهب إلى اليهود في أورشليم لكي يتعرَّفوا عليه ويؤمنوا به.
المفاجأةُ التي حسمت الأمرَ أنَّ اليهود في إسرائيل قاموا باستحضار خمسِ بقراتٍ حمراء من مزارعِ تكساس في أمريكا، وذبحوا أربعةً منها في احتفاليةِ عيدِ الفصح لعام 2024، وقدَّموا ذبيحةَ البقرةِ الحمراء بحسب شريعةِ التوراة في (عد 19: 2)، أي: استعادةُ نظامِ الذبائحِ الحيوانيةِ بحسب شريعةِ التوراة؛ الأمرُ الذي أبطلته المسيحيةُ إبطالاً جازمًا لأنَّ المسيح يسوع صار هو نفسه ذبيحةَ الحياةِ الأبديةِ للعهدِ الجديد، ومن ثم لم يعُد هناك مجالٌ للبس أو للخلط عند المسيحيين - الذين توقعوا عودةَ يسوع المسيح إلى اليهود في أورشليم أو غيرهم- بين المسيحِ اليهوديِّ المرتقب ويسوعَ المسيحِ مسيحِ المسيحيين؛ فلا أحدَ من المسيحيين سيقبل بعودةِ الذبائحِ الحيوانية.
المفاجأةُ الثانية: أنَّ حاخاماتِ اليهود أعلنوا أنَّ المسيحَ اليهوديَّ إنسانٌ طبيعيٌّ، ولم ينسبوا إليه أيًّا من صفاتِ يسوعَ المسيحِ مسيحِ المسيحيين، بل أكدوا على أنه سيكون ملكًا زمنيًّا لإسرائيل، وأنه سيقيمُ التوراة، ويعيد بناءَ الهيكلِ (وتُقدَّم فيه الذبائحُ الحيوانية). ومن ثم فقد نقضوا تمامًا كلَّ أشكالِ التداخل والالتباس بين مسيحهم وبين يسوعَ المسيح -لكل ذي بصيرة- فهو الذي قال عن الشريعةِ القديمة: "قيل للقدماء... أما أنا فأقول لكم!" "سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: تُحِبُّ قَرِيبَكَ وَتُبْغِضُ عَدُوَّكَ. وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ." (مت 5: 43-44).
فإذا كان المسيحُ اليهوديُّ لن يكون مُبشرًا كالمسيحِ يسوعَ؛ يشفي المرضى، ويفتح عيون العميان، ويُقيم الموتى، وينادي: "تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ." (مت 11: 28)، فماذا سيكون، وما هي مشكلةُ المسيحيين معه؟!
من وجهة نظري: لا ينبغي أن تكون هناك مشكلةٌ عند المسيحيين مع المسيحِ اليهوديِّ الجديد؛ لأنه سيكون محددًا بكونه ملك إسرائيل، يسعى إلى توسُّع مملكة إسرائيل وتمددها بالنظام الاستعماري الحديث، أي بالهيمنة الاقتصادية وحكم رأس المال. بينما سيعيد هيكل الذبائحِ الحيوانية، وهو ما لا يقبله، بل ويرفضه المسيحيون، وسيُقيم التوراة التي أوصت في (تث 20: 14) بسبي النساء والأطفال، وفي (عد 31: 17) بذبح الأطفال، وهو ما يتناقضُ تناقضًا صارخًا مع يسوع المسيح وعهده الجديد: "أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ." (مت 5: 44).
ومن هنا كانت الخطةُ المُبيَّتةُ للتمددِ والهيمنةِ الاقتصاديةِ بين ممالكِ البترولِ والمالِ، والتوافقِ مع شعوبِ المنطقةِ على ثقافةِ التوراةِ التي سيقيمها ملكُ إسرائيلَ الجديد: "لاَ تُشْفِقْ عَيْنُكَ. نَفْسٌ بِنَفْسٍ. عَيْنٌ بِعَيْنٍ. سِنٌّ بِسِنٍّ. يَدٌ بِيَدٍ. رِجْلٌ بِرِجْلٍ." (تث 19: 21)، تحت شعار "الاتّفاقيّاتُ الإبراهيميّةُ".

بنسلفانيا – أمريكا
٢٢ يوليو ٢٠٢٥

لمتابعة المقالات السابقة من سلسلة مقالات "رأيٌ في الأحداث" اضغط على الرابط التالي:
https://anbamaximus.org/articles/Ra2yFeElahdath

Powered By GSTV