Jun 24, 2020 156
980 79

علي المستوي اللاهوتي؛ الكنيسة المسيحية علي إختلاف طوائفها؛ هي كنيسة المسيح هو سيدها ورأسها وراعيها الوحيد ورئيس الرعاة؛
وعلي المستوي الإنساني المادي هي ملك لشعب هذه الكنيسة؛ وليست ملكاً للقسيس أو للأسقف! كما يظن البسطاء؛ أو كما يتصرف الطغاة من رجال الدين! ومن ثم فلابد أن يكون للكنيسة مجمعهاً الذي ينتخب له من بين أعضائه رئيساً ؛ ويحصل هذا المجمع من السلطات المحلية علي الاعتراف بالشخصية الاعتبارية للكنيسة؛ يمثلها مجمعها ورئيسة؛ وهو المخول بإدارتها و عباداتها وعقيدتها داخلياً؛ وهو الذي يمثلها أمام سلطات الدولة والمجتمع.

هنا في أميركا تعتمد الشخصية الاعتبارية للكنيسة من سلطات الولايات؛ وعندنا في مصر بقرار جمهوري من الرئيس؛ هذا الشرح الواقعي يوضح أن الكنيسة مؤسسة من مؤسسات الدولة( التي لا تتدخل الدول أبداً في العقائد والعبادات لكنائسها) ولكنها تكون مسؤولة عن حمايتها وحماية حرية عبادتها؛ وأيضاً علي تطبيق القانون العام عليها والتأكد من صحة ذمتها المالية؛ فمجمع الكنيسة هو بالاساس منتخب من الشعب ومفوض منه بإدارة الكنيسة وعبادتها ورعاية شعبها؛ وليس مالكاً للكنيسة ولا متسلطاً علي شعبها؛ وهو مسئول أمام القضاء والدولة والقانون عن أي مخالفات ضد الدولة والقانون أو ضد حقوق وكرامة أي من المواطنين؛ أعضاء كنيسته!

في واقعة ليست هي الاولي؛ أصدرت محكمة القضاء الاداري بمجلس الدولة حكما بإلغاء قرار الحرم من التناول الصادر من الكنيسة القبطية الارثوذكسية؛ بحق سيدة مسيحية مصرية؛ لأن السيدة لم تحصل علي فرصة عادلة للدفاع عن نفسها في المحاكمة التي أجرتها الكنيسة لها. 

فوزارة الدخلية مثلا؛ يرأسها وزير الداخلية؛ و هي مقصورة في تكوينها وإدارتها وعملها علي ضباط ورجال الشرطة؛ لكن وزارة الداخلية ليست ملكية لوزير الداخلية ولا لضباط الشرطة؛ وهي مؤسسة من مؤسسات الدولة وملك لكل المصريين؛ وأنا من حقي كمصري أن أنتقد أداء الشرطة ووزارة الداخلية في حدود القانون؛ علي الرغم من أنني لست من ضباط الشرطة!

الموروث الصراعي بين الكنيسة والدولة؛ الذي تركته لكم حقبة الصراع الطائفي بين الرئيس السادات وبطريرك الكنيسة القبطية الارثوذكسية آنذاك؛ قد إنتهي إلي غير رجعة! والآن يوجد في مصر رئيس يرعي العدالة والنزاهة مع جميع المصريين ومع كنائسنا !  ومن هنا ورايح؛ ليس أحدً مستقلاً عن طبيق القانون والعدالة عليه ولا متسلطاً علي شعب كنيسة المسيح ولا ممتهناً لكرامتهم أو حريتهم! ولن تكون كنائس المسيح فيما بعد أبعادية للأساقفة ولا للقسوس!