Jun 21, 2020 320
980 79

لا أعرف ؛صدقا ! من المسئول عن تغييب العقل في موروثنا الديني والمجتمعي علي تنوع أدياننا ووحدة مجتمعنا؛ ولا أعرف فعلا منذ متي؛ يتداول المصريون الأمثال التي تعبر عن حكمتهم مثل: " لو حبتك حية تطوق بها!" ولا ما هو سبب تدني مستوي الحكمة في مجتمعنا بهذا الشكل المزري ؛ بعد أن كانت حكمة المصريين مضرب للمثل في حياة الشعوب! ولكنني أستطيع أن ألتقط بداية الخيط من زاوية تغييب العقل والانهزامية بإسم الإيمان؛ فمنذ نعومة أظافري وأنا أسمع من الكبار أن المسيح يقول في الإنجيل  : من لطمك علي خدك الايمن فحول له الآخر أيضا"

بينما لما قرأت الإنجيل لم أجد أن المسيح له المجد؛ قال بهذا و لا فعل هذا؛  حينما لطمه عبد رئيس الكهنة علي خده أثناء المحاكمة! فمن المسؤل إذن عن قراءة نص الإنجيل مجتزأً ؛علي هذا النحو الشائع بينما النص يحقق ما طبقه المسيح تماما؛ إذ يقول قيل للقدماء : سن بسن و عين بعين ؛ أما أنا فأقول لكم لا تقاوموا الشر(أي بالشر) بل من لطمك علي خدك الايمن فحول له الآخر أيضا؛ لأن مقاومة الشر بالشر معناه بمنتهي البساطه نشر الشر والدخول في دائرة مفرغة من الشر اللامنتهي والثأر المتبادل إلي مالانهاية! فلا بد من إيقاف الشر عند حده وهزيمته بالعقل والحكمة؛ وهذا بالضبط ما فعله المسيح في الموقف التطبيقي للتعليم الذي علم به. 

ثم من الذي قال أن تعليم العهد الجديد عن الخضوع للرؤساء؛ غير مشروط بصلاحهم؛ وليس مطلقاً للطغاة والصالحين؟! أعيدوا قراءة نصوص العهد الجديد لتتبينوا ما أقول! ثم من الذي أورث الفكر الديني في مجتمعنا علي تنوع أدياننا؛ فكرة أن الإيمان يستوجب عدم إعمال العقل؛ وأن العقل ضد الإيمان وعدوه! فكيف يؤمنون إن لم يعقلوا ويقتنعوا بالبرهان؟! ولماذا لم يخضع المسيح وتلاميذه لسلطة رؤساء الكهنة في أيامه وتحدي رياؤهم  بإنجيله؟! وطرد الباعة من الهيكل: بيتي بيت الصلاة يدعي و أنتم جعلتموه مغارة لصوص!

أنا فعلا لا أعرف تفصيلاً من؛ ومنذ متي ساد هذا التغييب الإنهزامي للعقل علي حياتنا؛ لكنني أستطيع بسهولة أن أستنتج مع جميع الذين يعملون عقولهم؛ أن الطغاة هم السبب الحقيقي والوحيد وراء محنة تغييب العقل للسيطرة والتسيد علي البشر فبشروا أغبياء الخانعين للقادة الاشرار الذين يستعبدون ضمائرهم و هم أمامهم مهزومين؛ بغير ثورة للتغيير؛ نعم لن يروا يوما فجراً ؛ بهذا الأسلوب!