الدينونة
Nov 01, 2022 65
980 79

الدينونة

العقيدة المصرية القديمة سبقت اليهودية في تقنين فكرة البعث والحساب، وعنها نقلت اليهودية الفكرة، نقل مسطرة، ومن اليهودية سرت الفكرة إلي باقي الديانات الشرق أوسطية، بما في ذلك المسحيين الذي لم يتعلموا حق الإنجيل (راجع حوار المسيح مع مرثا أخت لعازر في يو١١)

وقد شرح الموروث اليهودي الفرعوني الدينونة علي أنها (حساب أو محاسبة) للإنسان بناءً علي أعماله يعقبها العقاب الأبدي، لكن الدينونة في العهد الجديد هي : المواجهة مع النور الحقيقي التي بها ، يرتد إلي الانسان دفعة واحدة كل ما عمله بكامل حريته؛ خيرًا كان أم شرًا، وهذا ما يجعله يجازي بحصاد مازرعه (حاول أن تتخيل حجم دينونة ابليس بهذا المقياس)
ففكرة الحساب غير واردة في الفكر الانجيلي ، بالمعني الفرعوني اليهودي ولكن المجازاة تحدث مباشرة نتيجة للمواجهة مع النور، لذا فالدينونة في الإنجيل معيارها ظهور واستعلان النور الازلي بالتجسد: "وهذه هي الدينونة أن النور قد جاء الي العالم وأحب الناس الظلمة أكثر من النور لأن أعمالهم شريرة" (يو١٩:٣)

فالدينونة بحسب الإنجيل ليست نتاج الحساب علي الأعمال ، ولكنها النتاج التلقائي للمواجهة بين النور (المسيح) وظلمة الشر التي أحبها واختارها الإنسان، لذلك فلا شيء من الدينونة علي الذين هم في (النور) في المسيح يسوع (رو١:٨) و ليس لأنهم من شلة المؤمنين!

ومن ثم فإن الدينونة في اليوم الأخير سببها مجئ المسيح الثاني في مجده بملء استعلان نوره و بهائه و بصورة أبدية وغير منتهية وهذه هي الدينونة : أن الذين أحبوا الظلمة لا نصيب لهم في النور الابدي بل سيظلوا باقين في الظلمة التي أحبوها ، وفي قبضة الموت وجحيم ملك الموت أي ابليس، وهذا هو سبب العذاب والهلاك الابدي؛ بينما سيغير بهاء نوره ومجده من هم من النور إلي صورة مجده و الشركة معه في بيت الآب.

البعض مايزال متمسكًا بالموروث اليهودي : أن الهلاك الأبدي هو نار الشواء! ويستدلون بعبارات من سفر الرؤيا مثل: "بحيرة النار والكبريت" وقد فاتهم أن سفر الرؤيا كله رموز، وإلا فكيف ستحرق النار المادية الروح المخلوق من النار (عب٧:١) أي إبليس؟!