Jun 15, 2020 250
980 79

عندي خبرة شخصية ؛ فمنذ وعيت علي الدنيا وقد وعيت علي حساسية في الجيوب الانفية مع صداع مؤلم كنت أقاومه بالمسكنات؛ و في يوم من الأيام و كنت في عشرينيات العمر وكنت مشتاقا جدا للتناول من جسد الرب و دمه و قد إستيقظت في الصباح علي هذا الصداع المؤلم ؛ ولأنني كنت عازم علي حضور القداس في كنيسة الانبا أنطونيوس بشبرا ؛ فقد تحاملت علي نفسي ولم أتناول المسكنات و ذهبت من باب اللوق حيث كنت أسكن الي شبرا ودخلت القداس و أنا أكافح الالم ؛ ولَم أنتبه إلا بعد  إنتهاء القداس : أن صداع الجيوب الانفية قد شفي فعلا بعد التناول ؛و الجميل حقا أنه لم يعاودني بعدها أبداً إلي يومنا هذا ؛ تكررت خبرة الشفاء في خدمة الاسرار هذه معي لاحقا في سر المعمودية المقدسة لأكثر من مرة  لمعمدين كبار ؛شهدوا للتو فور تعميدهم أنهم نالوا شفاءً .

لكن الأمر سيتجاوز حدود الإيمان و العقل والحكمة إذا إفترضنا أن هذا الشفاء يحدث بطريقة آلية و تلقائية وفي كل مرة ! لأن التناول نفسه بهذه الآلية وبدون إستحقاق لا يسبب شفاءً بل تأديبا " من أجل ذلك فيكم كثيرون ضعفاء و مرضي وكثيرون يرقدون" !  كما أن إفتراض تحويل السر إلي " تعويذة"؛ سيتصادم مع مرض كثير من القديسين المزمن ؛ وعلي رأسهم الرسول بولس نفسه ! و طبقا للاهوت الارثوذكسي فإن جسد الرب وحده هو الغير قابل للمرض بسبب إتحاده الجوهري بلاهوته؛ وما عدا ذلك فالجميع معرضون للإصابة بالمرض! و هنا يأتي دور مواهب الشفاء و سر مسحة المرضي لتقديم المعونة و قوة الشفاء للمحتاجين اليها ؛ ليس بدون قواعد و ليس لمجرد الإيمان أو الأمنية بل بترتيب التوبة ونزع الخطية مع الاعتراف بها ؛ ومن ثم فإن الافتراض الوهمي بأن التناول من الأسرار المقدسة في حد ذاته يهب شفاءا جزافيا من المرض أو يمنع حدوثه أو العدوي ؛ هو كلام ينتمي إلي منطق الشعوذة و الجهل و لا ينتمي بأي حال من الأحوال إلي منطق الإيمان و اللاهوت الارثوذكسي .

أما أسلوب التناول في الكنيسة الجامعة في العصور الأولي فقد كان بأن يضع المتقدم للتناول يده اليمني علي يده اليسري علي مثال الصليب؛ ثم يضع له الكاهن الجوهرة المقدسة في يده ويتناولها أمام الكاهن ! و سبب تعديل هذا الطقس علي يد القديس يوحنا ذهبي الفم الذي إستحدث المستير ( الملعقة) و أيضا القبة ؛ هو أن البحارة كانوا يحتفظون بالاسرار المقدسة في سلسلة حول رقبتهم ليتناولوها عند حدوث العواصف والكوارث البحرية !و من ثم صار التناول بشكله الحالي ؛ ومما هو جدير بالإشارة إليه أن الكنيسة السريانية الانطاكية قررت في هذه الأيام العودة الي طقس التناول في صورته الأولي بوضع الجواهر المقدسه علي أيدي المتناولين ويمكن للجميع الرجوع إلي كتاب "الآباء الحاذقون في العبادة" لمتابعة تاريخ التناول في الكنيسة.

بقي أن التناول شركة حب وإتحاد بالمسيح و بأعضاء جسده( الكنيسة) من خلال الاتحاد به بقلب صالح طاهر و ليس وسيلة للمزايدات و تفريغ الاحقاد. 

" ومن له أذنان للسمع فليسمع"