Jun 10, 2020 523
980 79

بهذه الجملة صرخ إيليا إلى الرب شاكيا متألما:

"قتلوا أنبياءك وهدموا مذابحك وبقيت أنا وحدي وهم يطلبون نفسي لكي يهلكوها! "

وواضح من رد الرب عليه؛ أنه كان محقا في كل ما قال ما عدا فكرة واحدة وهي: "وبقيت أنا وحدي"!  فقد كانت هنالك ٧ آلاف ركبة أخرى غيره لم تنحني للبعل! ولكنهم لم يكونوا ظاهرون في الواجهة أو مناضلون؛ هم مؤمنون أتقياء وأمناء؛ ولكنهم ليسوا قادة يقفون في المواجهة كإيليا! فهناك فارق كبير بين نوال الخلاص؛ ونوال التتويج؛ فالخلاص حسب الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية هو نوال نعمة الاتحاد بالمسيح وهي عطية الله المجانية لكل من يقبل إليه ولن يخرج أبدا إلى خارج!؛ أما الغلبة والتتويج فهذا شأن آخر فلن يكلل أحدً إن لم يجاهد قانونيا؛ وكذلك هو ليس درجة واحدة؛ لأن نجما يمتاز عن نجم في المجد.  

نسبة كبيرة من المؤمنين أُختزلت مسيحيتهم في الإيمان بالمسيح كبداية طريق الخلاص وكله! بينما هناك نسبة أكبر من هؤلاء أيضا؛ لم تُعلم شيئا عن خلاص المسيح وتجديد الحياة والطبيعة! ويعيشون في مماراسات تعبدية متنوعة دون أن تنشأ علاقة شخصية معهم مع المسيح كالنور الحقيقي النازل من السماء؛ وهؤلاء وأولئك لا ينطبق عليهم الكلام عن الغالبين؛ فلا غلبة بغير معركة وجهاد؛ ولا معركة بغير جراح وخسائر حتي إذا كللت بالانتصار؛ ولا معنى للإنتصار في معركة حقيقية إلا بأن تكلل بأن يظفر المنتصر بمكان المهزوم وملكه وكل ما له! 

هذا ما حدث بالضبط تماما مع إيليا؛ فقبل الدخول في معركة المواجهة كان إيليا يقف وحيدا في مواجهة الاغلبية؛ عنده معلومة بوجود سبعة آلاف آخرين يقفون معه؛ ولكنه لا يبصر عيانا ولا واحد منهم إلي جواره؛ يشدده أو يساعده! ولكن المواجهة مع قوى الشر أعلنت الغلبة والانتصار؛ وأعلنت أيضا وفي الحال من هو إيليا؛ وتحولت مقاليد الحكم والقيادة فورا إلى يده وصار هو من يصدر الأوامر إلى الشعب بكل طوائفه الذي هتف "الرب هو الله" و يطيعون أوامره: "أمسكوهم لا يفلت منهم أحد" وقد كان؛ وكانت معه نهاية عبادة البعل وكهنة البعل! 

مجاهدون أمناء كثيرون لم يتعلموا حق الانجيل: أننا سندين الملائكة الساقطين أي الشياطين؛ وأن هؤلاء الغالبين سيصيروا رؤساء عشائر وشعوب وأمم مكان رؤساء ظلمة هذا الدهر من الشياطين الذين ظفروا بهم بالمسيح؛ وكمان زياده على هذا يملكون مع المسيح نفسه ويجلسون معه في عرشه كما غلب هو وجلس مع أبيه في عرشه؛ وهذا هو معني طابور الأيقونات الطويل الذي يزين واجهة حامل الايقونات في الكنيسة الارثوذكسية وتذكارات أعيادهم؛ أنها تذكارات آبائها الغالبين والمؤسسين الذين غلبوا الشرير بدمائهم ومحبتهم للمسيح وأطاحوا بالرياسات الشيطانية التي كانت تحكم هذه الأمم والشعوب قبل أن يهزموا علي أيدي جماعة من الصيادين الذين أتوا من بحر الجليل مع السيد إلى أورشاليم؛ ليصلبوا معه ويقوموا معه وأيضا يملكوا معه؛ ومصر حيث صلب ربنا أيضا!

 "قولوا لخائفي القلوب تشدددوا لا تخافوا؛ هوذا إلهكم؛ الإنتقام يأتي جزاء الله هو يأتي ويخلصكم" (أش٤/٣٥)