May 31, 2020 259
980 79


لاشك أن التاريخ قد تغير و تطور الفكر و السلوك الانساني بتطورات سريعة وجذرية وأيضا خطيرة؛ وعلي قدر ما أستخدم الدين في عصور سالفة كأداة لتطويع وإخضاع البشر لديكتاتوريات فظة؛ أو لوحشية و عقد قادة دينين؛ علي قدر ما حظي الدين بأكبر قدر من الثورة عليه وإستجوابه في كل كبيرة و صغيرة؛ فلم يعد مقبولاً للإنسان المعاصر ذلك الخطاب اليهودي العنصري للعهد القديم لصالح اليهود علي حساب الأمم ! ولا أن يكون الله وحشيا بدرجة أن يأمر يشوع بن نون بقتل كل أطفال أريحا مع والديهم ! ولا الخطاب المسيحي أيضا : أن الله يحب الإنسانية لدرجة بذل إبنه الوحيد لأجل خلاصها؛ ثم في الآخر يقلب عليهم و يلقيهم في جهنم النار ! إذا لم يؤمنوا به !!

تناقض مستخف بعقلية وذكاء و حرية الانسان المعاصر؛ أودي بأعداد هائلة من البشر إلي الإلحاد ؛ وترك الباقون أمام علامات إستفهام محيرة أو إجابات أكثر إستخفافا بحكمة العقل وذكاء الانسان؛ من المشكلة الاساسية التي يحاولون إيجاد حل لها في تناقضات شخصية وسلوكيات الله خالق الكون!

ولأن تجربتي مع محنة التناقضات هذه بدأت في بدايات عشرينيات العمر و كلفتني ثمنا باهظا للوصول الي الحقيقة؛ فقد إكتشفت معها جمال وروعة الصورة الالهية التي لم يعرفها أبدا الغالبية العظمي من رجال الدين ولَم تستطع إستجلائها؛ لا كتبهم ولا موروثاتهم الدينية التي يتعبدون لها ! و أنهم هم أنفسهم سبب المشكلة في علاقة البشرية بالالوهة دون أن يكونوا أبدا طرفا في الحل!

أنا مشفق جدا علي الشباب والانسان؛ سواء الذين إستطاعوا بأي قدر من القمعيات أو القناعات أن يخضعوا عقولهم لهذا الكم من التناقضات الفكرية؛ أو أولئك الذين القوا بأنفسهم في غياهب العدم هرباً ونجاة من تحكمات الدين و رجاله! كلاهما لم يصل ولن يصل إلي تحقيق ذاته و وجوده ؛ و لن ينجح أبدا في معرفة ما هو معني الجمال الالهي و لا ماهي روعة العلاقة الحميمة بين الله والانسان؛ وستظل جاثمة علي صدروهم ومسيطرة علي عقولهم وخيالهم صورة ذلك الالهي السادي الانتقامي المتناقض التي رسمها لهم رجال دين ؛ معقدين! أو جهله!