Sep 21, 2021 108
980 79

السؤال المحير الذي يطرحه الكثيرون : عن من يتحدث المسيح له المجد في هذا الاصحاح بعبارة "جميع الذين أتوا قبلي هم سراق ولصوص" (يوحنا ١٠ : ٨)، والإجابة واضحة من الاصحاح، وهو لا يشمل بكلمة "جميع" رجال الله القديسين والأنبياء بالطبع؛ ولكنه فيما يتحدث عن نفسه كونه الراعي الصالح، فهو يعقد المقارنة مع الرعاة الذين أتوا قبله؛ الذين لم يرعوا الغنم بل رعوا أنفسهم.

"حي أنا، يقول السيد الرب، من حيث إن غنمي صارت غنيمة وصارت غنمي مأكلا لكل وحش الحقل، إذ لم يكن راع ولا سأل رُعاتي عن غنمي، ورعى الرُعاة أنفسهم ولم يرعوا غنمي، فلذلك أيها الرعاة اسمعوا كلام الرب: هأنذا على الرعاة وأطلب غنمي من يدهم، وأكفهم عن رعي الغنم، ولا يرعى الرعاة أنفسهم بعد، فأخلص غنمي من أفواههم فلا تكون لهم مأكلا. (حزقيال ٣٤ : ٨-١٠)


أما الإشارة إلى شخصه المبارك فقد تُنبأ بها بالترميز له بداود النبي والملك: "وأقيم عليها راعياً واحداً فيرعاها عبدي داود، هو يرعاها وهو يكون لها راعياً." (حزقيال ٣٤ : ٢٣) فهو يحدثهم عن تحقيق النبوة التي تنُبأ بها في القديم بفم (حزقيال) ورُمز له فيها بداود النبي، ويخبرهم ويعلن للعالم أنه هو الراعي الصالح الذي اتى إلى العالم لكي يُخلص البشرية من الذئب (الشيطان) ومن الافتراس والموت. "وأنتم يا غنمي، غنم مرعاي، أناس أنتم. أنا إلهكم، يقول السيد الرب" (حزقيال ٣٤ : ٣١)

الآن هنا الراعي الصالح يعلن عن نفسه وعن ما يميز دوره كالراعي الصالح، وطبيعة وخصوصية علاقته بخرافه، فيوضح له المجد:

-أن خرافه تسمع وتصغي لصوته وتطيعه، فتخرج ورائه وتتبعه.
-أن خرافه تعرف صوته، وتحبه وتميزه عن صوت الشرير.
-أن خرافه لا تحب صوت الشرير، ولا تنقاد ورائه بل تهرب منه. "
وأما الغريب فلا تتبعه بل تهرب منه، لأنها لا تعرف صوت الغرباء" (يوحنا ١٠ : ٥)

وهذه هي السمة الأساسية المميزة لخراف المسيح الحقيقية أنها لا تُغرى ولا تؤخذ ولا تُخدع بصوت الشرير بأي حالٍ من الأحوال، بل تهرب منه مندفعة وراء صوت الراعي الذي يعطيها الحياة والأمان والسلام، فتتبعه متيقنة أنه هو الراعي الصالح الذي ينقذها من الشرير، ويأخذها إلى حضن الآب السماوي والحياة الأبدية.


يقول الرب له المجد: "أنا هو باب الخراف"، أي أنه المدخل الذي تدخل منه خرافه إلى حيث تجد الخلاص (يخلص) والحرية (يدخل ويخرج) وغذاء الحياة (يجد مرعى). "أنا هو الباب. إن دخل بي أحد فيخلص ويدخل ويخرج ويجد مرعى." (يوحنا
١٠ : ٩)

ولكن أهم ما يميز الراعي الصالح هو: أنه إذا رأى الذئب مُقبلاً، فلا يهرب من المواجهة كما هرب كل الأجُراء وتركوا الخراف لافتراس الذئاب، ولكنه يحب خرافه بحبٍ، ليس لأحدٍ كحبه، أنه يضع نفسه عن حياة ونجاة الخراف، ويقبل هو مواجهة الذئب المفترس.

وهكذا رأى الراعي الصالح خرافه منطرحين لا راعي لها، ويزحف عليها الموت من كل جانب، وتنهشها الذئاب بلا رحمة من كل ناحية. فتقدم الراعي الصالح لمواجهة الذئب، الذي تسيد على العالم والخراف. "لأن رئيس هذا العالم يأتي وليس له في شيء. ولكن ليفهم العالم أني أحب الآب، وكما أوصاني الآب هكذا أفعل." (يوحنا ١٤ : ٣٠)

فأسلم نفسه للموت من أجل خلاص ونجاة خرافه؛ وكانت المُفاجأة المُذهلة التي جعلت التلاميذ (خرافه) يفرحون، إذ بعدما رأوه على الصليب يذوق بنعمة الله الموت من أجل حياة خرافه، إذا بهم يرونه أمامهم قائماً من الأموات منتصراً على الشيطان، غالباً الخطية والموت، قائلاً لهم: "اذهبوا إلى العالم أجمع واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها." – "ولي خراف أخر ليست من هذه الحظيرة، ينبغي أن آتي بتلك أيضا فتسمع صوتي، وتكون رعية واحدة وراع واحد." (مرقس ١٦ : ٥) (يوحنا 10 : 16)

رسالة المسيح واضحة للجميع، ولا تقبل الأعذار ولا الجدال، فاحصة وكاشفة لأفكار القلب ونياته: أن خرافي تحب وتسمع وتطيع صوتي وتخرج ورائي وتتبعني، وتهرب من صوت الغريب (إبليس الشرير)، وهو يعطيها حياة أبدية.      فهل أنت من خراف المسيح!؟

 

لمتابعة المقالات السابقة من سلسلة مقالات "المسيح كما أعلنه الإنجيل" اضغط عالرابط التالي
https://anbamaximus.org/articles/JesusAsTheGospelRevealed.php