Sep 18, 2021 113
980 79


كانت الوصية القديمة (الوصية الثانية) في الوصايا العشر هي "تحب قريبك كنفسك" (لاويين ١٩ : ١٨). ولكن المسيح له المجد جَدَّدَ الوصية الثانية بوصية جديدة، قال:
"وصية جديدة أنا أعطيكم: أن تحبوا بعضكم بعضًا. كما أحببتكم أنا تحبون أنتم أيضًا بعضكم بعضًا." (يوحنا 13 : 34)
"ليس لأحد  حب أعظم من هذا: أن يضع أحد نفسه لأجل أحبائه." (يوحنا 15 : 13)
والمعنى هنا هو أن المسيح يعطي تلاميذه وصية جديدة أعظم من الوصية القديمة التي كانت تحب قريبك؛ وقد جعلها تحب قريبك أكثر من نفسك، لأنه يقول له المجد: "أحبوا بعضكم بعضًا" ثم يضيف إيضاحًا على "كما أحببتكم أنا" أن "ليس لأحد حب أعظم من هذا أن يضع أحد نفسه لأجل أحبائه" (يوحنا 15 : 13).
وهذا هو المثال العملي الذي قدمه المسيح لتلاميذه وتابِعيه في محبتهم بعضهم لبعض: أن تكون محبتهم بعضهم لبعض على مثال محبته هو للبشرية، أنه وضع وبذل وأعطى نفسه لأجل خلاص الإنسان.

الكثيرون لا يفطنون لمعنى كلمات الرب في الإنجيل "وصية جديدة أنا أعطيكم"، لأن الوصية الجديدة التي يعطيها المسيح لتلاميذه هي ليس فقط أن تحب قريبك كنفسك بل أن تحب قريبك أكثر من نفسك كما أحبنا هو أولاً.

إن سر الإنجيل يكمن في الوصية الجديدة، أن المسيح ليس فقط قد أعطى لتلاميذه "وصية" بأن يحبوا بعضهم بعضًا؛ بل أعطاهم نفسه، ولما أعطاهم نفسه أعطاهم مع  المثال حياته المُحِبة الغالبة للموت والأنانية؛ فإذ هو قبل أن يوصيهم بأن يحبوا بعضهم بعضًا على مثال محبته، أعطاهم محبته في أنفسهم، فصارت محبته هي سر حياتهم، وصارت حياتهم متحدة بمحبته هذه.

إن ألفً باءً الإنجيل: قبول المسيح، وهذا هو معنى الإيمان به، لأن الإيمان بمعنى التصديق أنه ابن الله الحي هو غير مختلف عن إيمان الشياطين "وكانت شياطين أيضا تخرج من كثيرين وهي تصرخ وتقول: أنت المسيح ابن الله!
" (لوقا 4 : 41)

فالشياطين يؤمنون ويصدقون ويقشعرون، لكن الإيمان بالمسيح ليس تصديقاً بل قبولاً وشركًة واتحادًا؛ فمن له المسيح (الابن) فله الحياة، ومن ليس له الابن فليست له الحياة؛ فإذن من صار له المسيح متحدًا به (أي قبله) فقد صار له بدخول المسيح إلى حياته وقبوله، حياة المسيح ومحبته.

فمن لم يقبل المسيح، لم تصر فيه حياة المسيح، ومن قبل المسيح صارت فيه حياة المسيح، وبالتالي يصير الإنسان الذي قبل المسيح حيًا بحياته، ومُحِباً بمحبته التي فاضت من المسيح فيه.

وبهذا الفهم تصبح قرائتنا لوصية المسيح الجديدة: "أحبوا بعضكم بعضاً كما أحببتكم أنا"؛ غير مُستغربة أو مُستصعبة لأنها مبنية على أن المسيح أعطانا قبل الوصية حياته ومحبته لتسكن فينا.


لذا فعلامة قبول المسيح وبالتالي حياة المسيح ومحبته هي محبتنا لبعض، ولهذا يقول المسيح: "بهذا يعرف الجميع أنكم تلاميذي: إن كان لكم حب بعضًا لبعض." (يوحنا ١٣ : ٣٥). فمحبة المسيح فينا هي علامة قبولنا للمسيح وسكنى حياته فينا.

من أجل هذا يقول يوحنا الرسول: "
نحن نعلم أننا قد انتقلنا من الموت إلى الحياة، لأننا نحب الإخوة. من لا يحب أخاه يبق في الموت." (١يوحنا ٣ : ١٤).فمن يؤمن ولا يحب أخاه فهو يؤمن بالكلام واللسان، ولم يقتبل حياة المسيح بعد، ولم ينتقل من الموت إلى الحياة.

"لأن من لا يحب أخاه الذي أبصره، كيف يقدر أن يحب الله الذي لم يبصره؟" (
١يوحنا ٤ : ٢٠)

" وأما من يبغض أخاه فهو في الظلمة، وفي الظلمة يسلك، ولا يعلم أين يمضي، لأن الظلمة أعمت عينيه." (١يوحنا ٢ : ١١)

"جربوا أنفسكم، هل أنتم في الإيمان؟ امتحنوا أنفسكم."
(٢ كورنثوس 13 : 15)

 

لمتابعة المقالات السابقة من سلسلة مقالات "المسيح كما أعلنه الإنجيل" اضغط عالرابط التالي
https://anbamaximus.org/articles/JesusAsTheGospelRevealed.php