Sep 07, 2021 75
980 79

الابن يُولَد من أبيه ويكون مِنْهُ ومِثْلُهُ؛ من ثم فإن النور يُولَد منه شُعَاع النور؛ لكن وِلاَدَة النور من جوهر النور ليست مِثل وِلاَدَة الإنسان من الإنسان التي تستوجب أن يكون الأب موجودًا وجودًا سابقًا في الزمان عن وِلاَدَة ابنه؛ بينما في وِلاَدَة شُعَاع النور من النور فلا يوجد فارق زمني ولا حتى فيمتو ثانية؛ بين لحظة إضاءتك للمصباح ولحظة خروج شُعَاع النور من المصباح الْمُنِير؛ ولا يمكن تخيل أن يكون النور موجودًا دون أن يكون شُعَاعه مولودًا منه بنفس الآن؛ فما دام النور نورًا فلا بد أن يكون الشعاع مَوْلُودًا منه.

صدمة الناس على مدى القرون من لقب "ابن الله" للمسيح: أنهم تَصَوَّروه مُرْتَبِطًا بمِيلاده من العذراء مريم! وراح السذج يقولون: بما أن العذراء حملت به عذراويًا بغير أب جسدي؛ لهذا فالله هو أبوه! بينما قال الأكثر غباءً وجهلاً: بل إن العذراء مريم أُمّ المسيح صارت زَوْجَة لله!

أما حقيقة خبر الإنجيل فإن لقب ابن الله يعني وِلاَدَة شُعَاع النور من جوهر النور؛ كنور من نور؛ سابقًا على وِلاَدَته من العذراء وسابقًا على وِلاَدَة العذراء نفسها من أبويها وعلى خلق جدها الكبير أدم نفسه! وعلى خلق الأكوان؛ هذا إعلان الإنجيل الجديد للبشرية عن الله؛ أنه نور لا تُدْرِكه الأبصار يُحيط بكل شيءٍ؛ وما دام النور نورًا فلا بد أن يكون خارجًا ومَوْلُودًا منه: شُعَاع نوره؛ الأزلي أزلية النور الأزلي

أما جسد المسيح وإنسانيته فمخلوقة من جسد العذراء مريم في الزمان؛ لكن حلول وتجسد شُعَاع النور في هذا الجسد الإنساني المولود من العذراء؛ هو الذي أعطى للجسد الإنساني المخلوق؛ صفة النور الأزلي الذي حل فيه: ابن الله

المواجهة القوية التي حدثت بين المسيح له المجد واليهود في (يو ١٠)

التي أمسكوا خِلَاَلِها حجارة ليرجموه! وكان اِحْتِجَاجهُم عليه هو نفس مأزق الكثيرين؛ أنهم يرون الجسد الإنساني المخلوق؛ ولا يرون شُعَاع النور الأزلي الحال فيه! فيقولون له: "نَرْجُمُكَ لأَجْلِ تَجْدِيفٍ، فَإِنَّكَ وَأَنْتَ إِنْسَانٌ تَجْعَلُ نَفْسَكَ إِلهًا" (يو ١٠: ٣٣).

المسيح له المجد أجاب بطريقتين: -

     أولاً: قال أَتَقُولُونَ إِنَّكَ تُجَدِّفُ، لأَنِّي قُلْتُ: إِنِّي ابْنُ اللهِ؟" (يو ١٠: ٣٦).

            "إِنْ كُنْتُ لَسْتُ أَعْمَلُ أَعْمَالَ أَبِي فَلاَ تُؤْمِنُوا بِي." (يو ١٠: ٣٧).

فقد برهن على جوهره النوراني غير الْمَنْظُور لهم؛ بأعماله الْمَنْظُورَة بينهم؛ التي هي أعمال محبة الله للإنسان وقدرته الفائقة التي لا يقوى عليها أحد؛ إلا الله

     ثانيًا: أما الإجابة الثانية فأستأذنكم أن أبسطها بالعامية المصرية كما يلي: أنتم زعلانين ومش عاجبكم أني قلت أنا ابن الله؛ الكلمة النبوية في ناموسكم تعلمكم وتعطيكم البرهان: أنني سأجعلكم بي؛ أبناءً لله

(راجع النص في يو١٠: ٣٦،٣٥ وطابقه على الشرح أعلاه) مع ملاحظة أن "كلمة" الله في (يو١٠: ٣٦) في النص اليوناني "أو لوجوس" يعني أنها واخده أداة التعريف المُذكر لغويًا؛ ولهذا فقد كتبها القديس أثناسيوس صار إليهم كلمة الله (أي المسيح نفسه) وشرحها (في رسائله عن الروح القدس إلى سرابيون) أنهم نالوا نعمة الاشتراك في الكلمة.

فإذا كنت عزيزي القارئ مُلْتَبِسًا عليك الفهم سابقًا في فهم معنى ومغزى كلمة "ابن الله" في الانجيل؛ فهذا هو الشرح وكيف برهن المسيح عليه؛ أما إذا كنت مُؤْمِنًا مُقْتَنِعًا تمامًا أن المسيح هو ابن الله الحي؛ ومع ذلك لم تَصِر به ابنًا لله بعد، ولم يَصِر لك برهان بنوتك لله بنوالك الطبيعة والحياة الجديدة بالمسيح؛ فلن تخلص بهذا الإيمان ولن تنتفع شيئًا! فالشياطين أيضًا يُؤْمِنُون ويقشعرون: "كَانَتْ شَيَاطِينُ أَيْضًا تَخْرُجُ مِنْ كَثِيرِينَ وَهِيَ تَصْرُخُ وَتَقُولُ: «أَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ!»" (لو٤: ٤١)

لمتابعة المقالات السابقة من سلسلة مقالات "المسيح كما أعلنه الإنجيل" اضغط عالرابط التالي
https://anbamaximus.org/articles/JesusAsTheGospelRevealed.php