Aug 26, 2021 127
980 79

[هذه السلسلة من المقالات عن إعادة قراءة العهد القديم بعيون وفكر العهد الجديد؛ ليست تكرارًا ولا حوارًا حول سلسلة المقالات التي سبقتها؛ التي برهنت أن ناموس العهد الجديد (روح الحياة القدوس)؛ قد حل محل ناموس العهد القديم (الخطية وعقوبة الموت) "لأنه إن تغَيَّر الكهنوت فبالضرورة يصير تغيُّر للناموس أيضًا" (عب ١٢/٧)؛ ولكنها محاولة تطبيقية جادة لقراءة العهد القديم بفكر العهد الجديد]

لقراءة المقالات السابقة من هذه السلسلة اضغط عالرابط التالي

https://anbamaximus.org/articles/

التأريخ والتشريع والكلمة النبوية

الكلمة النبوية التي تكلم بها أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس؛ موجودة ومنتشرة في كل أسفار الكتاب (العهد القديم) وليست فقط مقصورة على أسفار الانبياء؛ وقد ميز المسيح له المجد بينها وبين التشريعات التي سنها موسى النبي - الأمير الفرعوني الذي تهذب بكل حكمة المصريين - بنص صريح وواضح في تشريع الطلاق:

" قال لهم: إن موسى من أجل قساوة قلوبكم أذن لكم أن تطلقوا نساءكم. ولكن من البدء لم يكن هكذا (مت ٨/١٩) فلو كانت كلمة التشريع مساوية للكلمة النبوية (مسوقين من الروح القدس) لما أمكن أن يغيرها الابن القدوس بأي حال من الأحوال؛ ولا أن يقول عنها: أنها وصية من موسى وليست من عند الآب؛ وكيف يوصي المسيح أحبوا أعدائكم؛ بينما توصي تشريعات موسى النبي بقتل المرتد (تث٩/١٣) وسبي النساء والأطفال (تث ١٤/٢٠)؟!

الكلمة النبوية هي التي أقتبس منها المسيح له المجد وهي التي استشهد بها رسله القديسين للبشارة بين اليهود بيسوع أنه المسيح

والتي قال عنها العهد الجديد "وعندنا الكلمة النبوية وهي أثبت" "ولم تأت نبوة قط بمشيئة إنسان بل تكلم أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس"؛ فيما ميز العهد الجديد بينها وبين الناموس "الذي لم يكمل شيئا" (عب ١٩/٧) ولم يبرر أحدًا (غلا ٢١/٢) والأكثر من هذا فقد تم تغييره (تبديله) بناموس آخر جديد هو ناموس روح الحياة (عب ١٢/٧، رو٢/٨) والذي عالجه رب المجد بالتطوير والتكميل الشامل (مت٥: ١٧- ٢٠)

فإذا كان هذا عن الناموس؛ فماذا عن التأريخ للأحداث والموروثات المتواترة لدى الشعب القديم؛ بالطبع هي تاريخ وليست وحيًّ ولا كلمة نبوية ولكنها تاريخ واقعي بما في ذلك خطايا وتصرفات بشعة وقرارات الإبادة الجماعية والاستعباد والاسترقاق التي أتخذها الملوك والأنبياء في تلك العصور الغابرة.

هذا التمييز بين الكلمة النبوية التي هي وحي العهد القديم؛ وبين تشريعات الناموس القديم الذي حل محله ناموس العهد الجديد (روح الحياة رو٢/٨) أمر في منتهى الأهمية لفهم نبوات العهد القديم وكيف تحققت في الجديد؛ وفهم التجديد والتكميل للناموس بالعهد الجديد؛ وهكذا نقرأ التأريخ والذي بالموروث الناموسي؛ بعيون العهد الجديد أي من خلال إعلان المسيح عن الآب السماوي ومحبته لخليقته؛ وليس كما كُتِبَ هذا التأريخ في القديم برؤية ناموس موسى الذي تبدل بالجديد ووصفه العهد الجديد (بناموس الخطية والموت رو٢/٨)

فحينما يقول مؤرخ التوراة بذهنية ناموس الخطية والموت "فقال الرب أمحو عن وجه الأرض الإنسان الذي خلقته" (تك ٧/٦) فلابد أن نُعيد القراءة والفهم بعيون العهد الجديد: "هكذا أحب الله الإنسان (العالم) حتى وهبنا (بذل) ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به" (يو١٦/٣)؛ الذي فيه (الفلك) خلص قليلون… "الذي مثاله يخلصنا نحن الآن أي المعمودية … بقيامة يسوع المسيح" (١بط١٢،٢٠/٣) لنفهم بعيون العهد الجديد وإعلان الابن عن الآب: أن الله الآب هو المحب الذي لا يشاء هلاك الخطاة بل أن يُقبل الجميع إلى التوبة؛ أنه إله الخلاص والنجاة الذي أنقذ نوحًا وأهل بيته وحيواناته من الهلاك بالطوفان؛ أنه ليس مُهلِكًا بل مخلصًا من الهلاك.

إن محاولة تطبيق ما قيل في العهد الجديد عن الكلمة النبوية؛ على الناموس والتاريخ، وعلى طريقة فهم الإنسان القديم للأحداث؛ أراها جريمة في حق الإنجيل وإعلان المسيح عن الآب وعهده الجديد؛ وهو خداع للبسطاء باسم الكتاب المقدس دون إعلان "حق الإنجيل" كما أنها إساءة إلى الإيمان المسيحي؛ وكأنه يؤمن بإله متناقض مع نفسه ومبدل لأحكامه؛ بل والأقسى من هذا دمويته وعنصريته وإمتهانه للمرأة والطفولة إذ يأمرهم بسبي النساء والأطفال! (تث ١٤/٢٠)