Aug 17, 2021 127
980 79

بعد أن أفضت في المقال السابق: "لماذا الصليب" في البرهنة على تعليم ق.أثناسيوس عن الفداء بشواهد محددة من الإنجيل؛ وطرحت في خاتمة المقال سؤالي المتحدي: ما هي نصوص الإنجيل التي تبرهن على أننا كنا مدينين لله الآب! أو أن المسيح قدم جسده ترضية لغضب الآب! وأن المسيح جاء لكي يتمم الناموس! بالأسف لم يصلني حتى الآن أي رد بنصوص الإنجيل؛ حتى يتبين للجميع أن إيمان هؤلاء مؤسس على الموروثات وكلام الناس؛ وليس على إنجيل المسيح وكلمة الله!

ولكن واحدٍ من المتابعين كتب يمازحني في غير مجال للمزاح: هل كان الله يمزح عندما قال للإنسان الأول (متي أكلت منها موتا تموت؟)  وأجيبه: وهل يكون الأب ممازحا لابنه حينما يقول له: لو شربت السم موتا تموت؟؛ وهل يكون موت ذلك الابن لما شرب السم؛ عقابا من الأب؛ أم نتيجة لشرب السم؟! إنه الموروث اليهودي المؤسس على ناموس الخطية والعقاب بالموت الذي أورثك هذه الذهنية؛ لكن العهد الجديد يقول "الخطية تنتج موتا" فالموت هنا بفهم العهد الجديد ثمرة للخطية وليس أن الله الغير مُجَرّبْ بالموت هو الذي يقتل بالموت! فتش في الإنجيل: كم واحد قتلهم المسيح أو حكم عليهم بالقتل؛ وأنا أريك من الإنجيل كم واحدٍ وهبهم المسيح الحياة والحياة الابدية والقيامة من الموت.

لكن السؤال الجيد الذي وصلني هو: ما الذي يضيرني إن آمنت بموت المسيح على الصليب لترضية غضب الآب؛ أو آمنت بموت المسيح على الصليب لإبطال الخطية والموت وهزيمة الشيطان وطرحه إلى الهاوية وأنه جدد الطبيعة الإنسانية بقيامته؟

والإجابة هي: أن ما تؤمن به هو ما تناله عمليًا في حياتك؛ فإذا أردت أن تكون علاقتك بالآب السماوي هي علاقة الترضية؛ دون نوال غلبة إبطال الخطية والطبيعة الجديدة والنصرة والسلطان على الشياطين فإن الاختيار لك!

وهذا هو هدف الصليب ومعناه : أن الموت اجتاز إلى جميع الناس بسبب الخطية وبالتالي فسدت الطبيعة الإنسانية وعجزت التوبة عن تجديد الطبيعة؛ فاتخذ الكلمة جسدًا كأداة يواجه بها الموت؛ ومن ثم فإن الصليب كان هو المواجهة بين من هو الحياة، والذي له سلطان الموت أي إبليس؛ التي أسفرت عن : إبطال الخطية والموت وتجديد الطبيعة الإنسانية بالقيامة من الأموات، وهزيمة الشرير وطرحه إلى الهاوية؛ ولما كان الكلمة قد حقق هذه الغلبة بجسده الذي هو جسدنا؛ فقد صار كل هذا السلطان ممنوحًا لنا فيه؛ وهذا هو معنى الصليب وغلبة القيامة.

"رتلوا للذي صلب عنا وقُبِرَ وقام، وأبطل الموت وأهانه؛ سبحوه وزيدوه علواً إلى الأبد“ (إبصالية السبت)