Jul 20, 2021 145
980 79

هل للروح القدس عمل في الإنسان قبل الإيمان أو قبل المعمودية؟ الإجابة بالتأكيد نعم؛ وإلا لما أمكن لأحد أن يؤمن أن يسوع رب:

"لا يقدر أحد أن يقول: يسوع رب إلا بالروح القدس" (١ كو١٢: ٣)

ولكنه أيضا تعامل مختلف عن: شركه الروح القدس والطبيعة الإلهية، وسكنى الروح القدس في أناس وكنيسة العهد الجديد "أنكم هيكل الله و روح الله يسكن فيكم" (١كو٣: ١٦)

والسؤال التالي هل عمل الروح القدس في البشرية قبل الإيمان؛ هو عمل انتقائي يخص المختارين بعلم الله السابق للإيمان؟! إذا كان البعض يعلمون بمثل هذا الكلام فكيف يجيبون على عمل الروح القدس في شاول الملك (١صم ١٠: ١١) الذي رفضه الرب من الملك؟! وهل كان حلم فرعون من الروح نفسه؛ الذي تنبأ الأنبياء مسوقين منه؟ هل كان فرعون من المختارين للإيمان والخلاص!؟

فمحبة الله لكل البشر، وأمانته وعدالته مع الجميع؛ لا تمنع عن أحد عمل الروح القدس؛ ولكن الفروق تبدأ من نقطة حرية الإرادة واختيار الإنسان

ومن ثم فإن هذا الفهم يقودنا إلى حقيقة محورية في تعامل الروح القدس مع الخليقة؛ سواء قبل الإيمان أو بعده؛ وهي حرية الإرادة وثبوت الاختيار في طاعة الروح القدس: أي مواصلة الشركة معه.

ربما تساعد هذه الاستنارة في الفهم؛ كثير من المؤمنين بالمسيح الذين يتوهمون أو هكذا عُلِموا: أن الروح القدس قد أُسكِن فيهم بالمعمودية؛ وقد صار بذلك مضطرًا أن يظل بداخلهم على نحو ما تعلموا! وليس بمقدوره أن يفارقهم (طبعا لو كان فيهم من حال الأصل) بالرغم من حياتهم المرتدة بالكامل عن إنجيل المسيح! ولابد أن أوضح بروح الحق أن مثل هذا التعليم: هراء وتجديف من وجهة نظر لاهوت الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية.

الامتلاء من الروح القدس إذًا: هو امتلاء من الوحدة والشركة مع الروح القدس؛ بناءً على، وبعد قبوله بالإرادة الحرة والطلب الشخصي له؛ هذا الامتلاء من الروح القدس الممجد مع الآب والابن: لابد أن يصاحبه بالحتم؛ امتلاء من محبة الله وفرح الروح القدس والاستنارة؛ ومن ثم فإن غياب هذه الاظهارات الثلاثة الأساسية يستوجب مراجعة النفس للوقوف على حقيقة العلاقة معه!

 وربما كانت هذه هي الإجابة علي التساؤل المرير لدي الكثيرين: لماذا يعيشون حياة مهزومة وخدمة بلا ثمر؟ وكذلك فإن هذه الاظهارات عينها هو المؤشر لاستعادة الشركة مع الروح .

حدوث توبة جماعية في كنيسة ما هو الطريق الوحيد لحدوث نهضة روحية في هذه الجماعة؛ وكذلك فإن المؤمن الذي ينزع الخطية من حياته بتطهير دم الحمل؛ هو من يتهيأ لقبول الروح القدس أو الامتلاء به.