Jul 17, 2021 201
980 79

تابعت المفكر الاقتصادي المتميز الدكتور طلال أبو غزالة وهو يروي بشجاعة وعزة تفاصيل تحول أسرته من مُلَّاك آمنين في أرضهم إلى لاجئين فقراء عند أصدقاء لهم؛ ويحكي بفخر كيف كان يسير على قدميه سيرًا طويلا الي مدرسته؛ وكيف فصّلت له والدته جاكيت من بطانية (حرام) المعونة!

ابتسامة الانتصار الهادئة على وجهه وهو يحكي قصة اغتصاب أرضه وبيته وتشريده مع عائلته؛ لم تنجح في أن تمنع روحي من البكاء والصراخ الصامت وأنا أسمعه؛ والسؤال الغاضب الذي كان يهزني بقوة هو: لماذا؟ لماذا يفعلون بغيرهم هذا الظلم؛ وبدم بارد؟!

لكنني أعرف الاجابة بغير نفاق: إنها التوراة الكريمة التي كنت أقرأ قصصها وأنا صبي يافع؛ وأصفق لإله الحرب الجبار ولانتصارات جيشه العظيم على الوثنيين (الكفار)! التوراة الكريمة وعهدها القديم هي التي أوصتهم تحب قريبك و(تكره) عدوك! حتى أخيك ابن أمك وأبيك؛ أقتله! إكراما وطاعة (ليهوه) العظيم: إذا قال لك أخوك نعبد آلهة غريبة غيره! (تث ٦: ١٣)

لم أُصدم ولم أفاجئ؛ حينما قرأت في الموعظة على الجبل كلمات المسيح له المجد: أحبوا أعدائكم باركوا لاعنيكم أحسنوا إلى مبغضيكم؛ لأنني كنت أصغر من أن أسأل هذا السؤال الذي طرحته كتابات الفلاسفة عليّ لما صرت شابا: كيف يأمر الله بالقتل في العهد القديم؛ ثم يأمر بمحبة الأعداء في العهد الجديد!؟؛ هل كان الفرس أصحاب وجه نظر حينما اعتقدوا بإلهين: أهريمان وأهور مازدا؛ أحدهما شرير والآخر خيِّر! أم أن الذين أصروا وضغطوا لضم العهد القديم إلى العهد الجديد في مجلد في مطبعة جوتنبرج: كانوا غير أذكياء؟ أو في غاية الذكاء والدهاء؟ وخططوا لهدم الجديد بضمه للقديم؟ أم خططوا لصدام بين الإنسان والإله؛ أو بين العقل والإيمان؟! ولهذا يلحدون!

المسيح له المجد لم يهدم الناموس لأنه بلا شك نافع للبشرية التي لم تصل إلى محبة الأعداء بعد؛ لكن بالنسبة لكنيسة المسيح وعهده الجديد فقد حل كهنوت المسيح محل كهنوت هارون؛ وحل ناموس روح الحياة محل ناموس الخطية والموت! وبنص العهد الجديد نفسه:

"ولو كان الكمال تحقق بالكهنوت اللاوي وهو أساس الشريعة التي تسلمها، فأية حاجة بعده إلى أن يظهر كاهن آخر على رتبة ملكيصادق.. لأنه إذا تبدل الكهنوت فلابد من تبدل الشريعة (الناموس)" (الترجمة المشتركة: عب ٧: ١١ - ١٢)    فلماذا ينكر ويخفي الذين يبشرون بأنفسهم أنهم إنجيليين ودارسين للكتاب المقدس حق الإنجيل في هذا النص؟! هذا معني التكميل الذي كمل به المسيح الناموس الذي لم يكمل شيئا! بنص العهد الجديد (عب ٧: ١٩)

لكن لماذا كانت الأمور واضحة ومبرهنة بالنصوص عندي؛ وليست واضحة عند غيري؛ على النحو الذي أودي إلى تهويد المسيحية؟ الإجابة واضحة أيضا عندي؛ ولكنها ستكون جارحة لكثيرين؛ وأنا لا أريد مزيدا من الجراح للجسد المثخن جراحًا بما يكفيه!

لقد استشهد الرب بالعهد القديم "فتشوا الكتب.. وهي تشهد لي" وبرهن بها التلاميذ لليهود أن يسوع هو المسيح، وأنا أفتش كل يوم في نبوات العهد القديم عن الذي فتش عنه الأنبياء، وأتعلم، وأنتفع، وأُعلِم؛ دون ارتداد عن الرأس المسيح وفكر العهد الجديد إلى القديم!

وهذا هو بيت القصيد.