Jul 16, 2021 250
980 79

الأكثرين يجهلون أن مارتن لوثر كان متأثرا في لاهوته بالقديس أثناسيوس، وكان قارئا جيدًا للآباء؛ بل كان لوثر يسعى للعودة بكنيسته إلى الأرثوذكسية الأولى؛ وهذا ليس موضع إعجابي الوحيد بمارتن لوثر؛ بقدر ما أنا معجب برجولته وشجاعته وصموده في وجه سارقي كنيسة المسيح من المسيح نفسه!

ومع أن المؤامرة الصهيومسيحية لاختراق الكنيسة في الغرب وتهويدها كانت في أوجها في عصره؛ إلا أن أسرارها لم تكن قد تكشفت بعد للعالم كما هو حادث اليوم؛ ومن ثم فإن المصلح الكبير تعامل مع بعض نتائج الاختراق الصهيوني الوخيمة للكنيسة؛ دون أن يكتشف جذور المؤامرة التهويدية! فضلا عن أنه في بداياته أحسن الظن والأمل بالجماعة اليهودية؛ دون أن يفطن لمؤامرة الاختراق اللاهوتي التهويدي للمسيحية؛ الأمر الذي لم يعفه من المواجهة والصدام مع يهود ألمانيا في عصره؛ ولكن الوقت كان قد تأخر به؛ فقد أعاد بحسن نية اكتشاف العهد القديم، الذي تم إقحامه علينا في الحياة المسيحية باسم : "الكتاب المقدس" بعهديه؛ وكان قد ضُم إليه العهد الجديد في مطبعة جوتنبرج ١٤٥٥م، ولم تعرف الأجيال التالية حتى يومنا هذا أن "الكتاب المقدس" كان هو اسم العهد القديم منفردًا؛ قبل أن يضاف إليه العهد الجديد وقد ذُوب فيه الجديد كملحق له! مع الاحتفاظ باسمه اليهودي القديم "الكتاب المقدس": الخديعة ليست في اسم الكتاب المقدس؛ الذي أستخدمه العهد الجديد؛ ولكن الخديعة في مزج الجديد بالقديم وإذابته فيه لينتهي بنا الأمر الي تمكين الصهيونية المسيحية من مفاصل اللاهوت المسيحي وتهويده بنعومة على النحو الذي سنوالي شرحه بلا كلل.

ومن هنا فقد تنبه المصلح الكبير إلى بند واحد مهم جدًا من الاختراق الصهيوني للمسيحية وهو استدعاء الأعمال (الناموس واليهودية) إلى جانب الإيمان (أي المسيح نفسه) للخلاص! ولكن انفراط عقد وحدة حركة الاصلاح في مؤتمر مارمبرج؛ فتح الباب على مصراعيه لتسربات واختراقات أخر كثيرة للاهوت المسيحي: أولها نظرية أنسالم للفداء "إشباع العدل الالهي" التي خلت من نص إنجيلي واحد! وقامت أساسا على ذهنية العقل الناموسي دون إنجيل المسيح؛ وهذا لم يكن لاهوت لوثر: الذي رأى أن الفداء تحقق بلاهوت المسيح وليس بناسوته؛ كما علم بذلك ق. أثناسيوس قبلاً.

تمكنت الصهيونية من الاختراق العميق للفكر المسيحي من خلال فكرة وحدة الكتاب المقدس؛ واستعادت إلى المسيحية معظم الأفكار اليهودية التي جبها تعليم المسيح وخلاصه وعهده الجديد! بما في ذلك فكرة: ملك المسيح حسيا على اليهود على الأرض! وبما في ذلك نجاسة الطامث! وانتشرت المسيحية الصهيونية في أمريكا وصارت خدمة الأحد في معظم الكنائس الانجيلية من العهد القديم حتى اصطبغ العقل المسيحي بالعهد القديم؛ إلى أن تصادم أخيرا نضج العقل الانساني مع صورة الإله القاسي الدموي الذي يأمر اليهود بإبادة الأعراق الأخرى وأطفال أريحا، ويأمر الأخ بقتل أخيه ابن أمه وأبيه: إذا دعاه إلى عبادة ألهة غريبة! (تث ١٣:٦- ١١) ثم ثأرية ودموية الإله القاسي إلى حد الانتقام من شر وتعدي البشرية بصلب ابنه! إله لا يغفر بدون سفك دم! من دماء الحيوانات حتى دم ابنه الحبيب!

نجحت الصهيونية في تخريب المسيحية بالوسائل الناعمة من خلال مزجها باليهودية والناموس؛ لتخرج هذه التوليفة غير المتسقة مع العقل؛ فيهجر الشباب الإيمان إلى “الإنسانية “Humanism والإلحاد!

روى لي شخص عزيز قريب مني جدا: أنه لما كنا طلبة في الثانوية العامة؛ كان يحذف عبارة "لتكن مشيئتك" من الصلاة الربانية في كل صلواته؛ حتى نجح في الثانوية العامة والتحق بالجامعة؛ ولما سألته لماذا كنت تفعل ذلك أجاب: كنت أخشى أن تكون مشيئة الله مختلفة عن مشيئتي وارسب في الثانوية العامة!

لا توجد صورة حقيقية وواقعية أبلغ من هذه القصة التي تعكس شكل البيئة الروحية والكنسية التي نشأنا فيها؛ وأيضا حجم التشويه الذي حدث لإنجيل المسيح ولصورة الآب السماوي ومحبته بسبب الارتداد إلى الصورة التي رآها الإنسان الجالس في الظلمة وظلال الموت للآب السماوي: "هل تحدث بلية في مدينة الرب لم يصنعها" (عا ٣: ٦)