Jul 04, 2021 327
980 79

كتب الراحل الأنبا غريغوريوس مقالاً في مجلة الكرازة بعنوان: الخلاص بالمسيح وليس بالأسرار! وكان ذلك المقال تصويبًا لتصريحات سابقة لرئيس تحرير المجلة؛ الذي كان طالبًا عنده في الاكليريكية؛ وكان الأنبا غريغوريوس هو من عَيَّن تلميذه المُشَار إليه معيدًا بالاكليريكية في بدايته!

وعلى الرغم من اتفاق الآباء في التأكيد على حتمية وأهمية المعمودية بثلاث دفنات (غطسات) باسم الآب والابن والروح القدس؛ إلا أن واحدًا منهم لم يقل أبدًا أن الخلاص بالمعمودية! لأن الخلاص عند الآباء هو الاتحاد بالمسيح؛ وأن الأسرار هي أدوات ووسائط يوظفها الروح القدس لتسليم نعمة الاتحاد بالمسيح وشفاءه وغفرانه... إلخ.

للمؤمنين المستعدين لقبول واستلام النعمة؛ كما هو حادث أيضًا في عمله بمواهب الروح القدس المتنوعة؛ حتى أن الكنيسة المسيحية كانت في عصورها الأولى؛ تضم إلى الكهنوت كل من تظهر عليهم نعمة مواهب الروح القدس؛ للحفاظ على وحدة الكنيسة. 

لكن منذ متى حدث تأليه الأسرار وإحلالها محل المسيح نفسه له المجد حتى يُقال: أن الخلاص بالمعمودية! بدلاً من أن يُعَلَّمْ أن الخلاص بالمسيح؟

التاريخ معروف بالحزن العميق: وهو منذ تغيب استعلان المسيح في جماعته؛ ومعه كل مواهب الروح القدس! وأصبح حصر كل شيءٍ في الأسرار هو طريق وأسلوب الكهنة في التسلط على الرعية وتمييز أنفسهم وجمع الإتاوات من المؤمنين المحتاجين إلى خدمة الأسرار المقدسة؛ حتى أن الكهنة وحدهم هم الوحيدين المقصور عليهم تتميم الأسرار المقدسة؛ الأمر الذي لأجله تخلت كثرة من كنائس حركة الإصلاح عن الأسرار الكنسية؛ لتتخلص بالتالي من تسلط الكهنة ومعهم الكهنوت (فارغ المضمون) الذي يميزون أنفسهم ويتسلطون به!

وبدلاً من أن تكون الأسرار الكنسية أدوات الروح القدس لاتحاد المؤمنين بالمسيح ووحدتهم معًا به؛ صارت الأسرار في قطاعات واسعة أداة تقسيم جسد المسيح والعبادة الشكلية؛ لأن القائمين عليها لم يعرفوا يومًا: من هو يسوع المسيح!