Jul 03, 2021 402
980 79

قبل أكثر من خمسين عامًا؛ كان كاهنًا شابًا نشطًا في طنطا يقود حملات تبشيرية ساعدت الكثيرين في الحياة المسيحية التقية؛ وكان يختار لمواعظه ومنشوراته عناوين جذابة؛ ومنها رسالة تبشيرية قصيرة؛ وضع لها عنوانًا: "لحظة من فضلك!"

فعُقد مؤتمر في بنها لخدام مدارس الأحد في الدلتا للتنكيل بكاهن طنطا بعنوان "الخلاص في المفهوم الارثوذكسي" وكانت بداءة القصيدة أن استخدمت رسالته "لحظة من فضلك" في توجيه الاتهام إليه والتندر عليه:

أنه يُعَلِم "بالخلاص في لحظة" مع أن الرجل بشهادتي لم يقل أبدًا تعبير الخلاص في لحظة لكنه كان قد نظم ترنيمة تقول: في لحظة واحدة تتغير وتصبح ابنًا سعيد؛ وكان واضحًا لنا أنها لحظة نقطة التحول بالتوبة وقبول المسيح؛ وكنت معايشًا وشاهدًا! 

المهم أننا تجمعنا كلنا في كنيسة بنها القريبة من طنطا واستمعنا بإصغاء وسأحكي لكم بكل صدق أُشهد عليه الذي سيدين الأحياء والأموات:

روى لنا "المعلم" قصة عن القديس أنبا مقار؛ أنه عند نياحته جاءت الملائكة وحملت روحه إلى السماء؛ فجاء إليه الشيطان وأقترب من الموكب الملائكي لروح أبو مقار وناداه الشيطان قائلا: "طوباك يا أبو مقار: لقد خلصت!" فرد عليه أنبا مقار قائلاً: اِذهب عني يا شيطان؛ "انا لسه أُجاهد"! فلما أقترب الموكب من أبواب السماوات عاد الشيطان ليغوي أبو مقار ويقول له: طوباك قد خلصت فيجيبه أيضًا ما زلت أجاهد؛ حتى دخل أبو مقار فعليًا إلى أعماق السماوات؛ فنادى على الشيطان من داخل السماء قائلاً: طوبني يا شيطان؛ فأنا الآن قد خلصت!

بعد هذا المؤتمر بحوالي خمس سنوات كان د. چورچ بباوي قد عاد من بعثة الدكتوراه في كامبريدج؛ وسأل سؤالاً ذكيًا: من هو الصحفي الذي حضر الحوار الذي دار بين أبو مقار والشيطان؛ وعاد ونقله إلينا؟!

المؤسف والمبكي والمحزن أن كبير المعلمين والأساقفة كان يردد تعليم الغنوسية: أن الخلاص يكون بالموت! ويدلل عليها بقصص خرافية وضعت على لسان أبو مقار!

ومن ثم فقد وصف تعليم الخلاص والطبيعة الجديدة بأنه بروتستانتي؛ وأن الخلاص بالمعمودية؛ كما سأل زميل: الأنبا غريغوريوس في محاضرة كنت طالبًا فيها: هل يخلص الخمسينيون؟ فأجاب اللاهوتي الحكيم: نعم يخلصون؛ فاستأنف الطالب التساؤل: كيف وهم غير معمدين في الكنيسة؟! فأجابه أستاذ اللاهوت: الخلاص بالمسيح. ثم كتب الأنبا غريغوريوس على أثر هذا الجدل مقالاً في مجلة الكرازة بعنوان: الخلاص بالمسيح وليس بالأسرار!

السؤال المُلح الذي سيشخص محنة التعليم اللاهوتي هو: أيهم التعليم الأخطر على الكنيسة والإيمان المسيحي:

- هل هو التعليم الغنوسي؛ الذي يجعل الخلاص بالموت؛ بدلاً من نوال الخلاص بقبول المسيح؟

- أم هو تهويد المسيحية باستدعاء الاعمال (الناموس) إلى جوار الإيمان كشرط للخلاص؟

- أم هو الاختراق الماسوني للمسيحية في نظرية إشباع العدل الإلهي الذي جعل المسيح خادمًا للناموس؛ قد جاء ليتمم الناموس! فلا يكون بديلاً له بعهد الحياة والطبيعة الجديدة!

- أم هو التعليم بأن الكاهن هو من يغفر الخطايا! حتى أن الله نفسه لن يغفر الخطايا إلا بعد أن يغفرها الكاهن؛ بعد الاعتراف بها أمامه! أليس هذا تجديفًا؟

- أم هو أن اتحادنا بالمسيح؛ اتحاد أخلاقي وليس شركة في طبيعة تجسده بجسده! ام هو إنكار سكنى الروح القدس فينا، وإنكار اتحادنا بشخص الروح القدس حينما نقبله ونمتلئ بحياته.

"إبهتي أيتها السماوات من هذا، وإقشعري وتحيري جدًّا يقول الرب" (إر ١٢/٢)