Jun 29, 2021 328
980 79

قصة الغني ولعازر التي رواها الرب بنفسه في إنجيل لوقا ١٦؛ هي قصة حقيقية كانت معروفة للجميع وأن المسيح له المجد تعمد أن لا يذكر اسم الغني في حديثه؛ كما ورد في كتابات الآباء: مراعاة لمشاعر عائلته؛ لكن القصة حقيقية وليست مثلا كما أعتاد البعض القول؛ فلم تذكر فيها أيضا العبارة المعتادة في الاناجيل فضرب لهم مثلا!

وما يميز قصة الغني ولعازر أنها روت الصورة المعاشة التي عاصرها أهل زمانه؛ ثم روى بأوصاف دقيقة تكملة القصة فيما وراء الموت؛ حالة وهيئة الأرواح في الجحيم!

أما أولاً فقد أجابت على السؤال: هل يعرف الناس بعضهم كأرواح فيما وراء الموت؟ وهل يمكنهم التخاطب معاً؛ الاجابة بفم الرب نفسه: نعم! والأكثر من هذا أننا نفهم من القصة أن الروح تشبه الجسد تماماً في الملامح وفي الاحساس وأيضاً مراكز الاحساس وتفاعلات الاحساس؛ كما في فكرة: شبح العضو المقطوع في العمليات الجراحية؛ رغما عن اختلاف وسائل التواصل والاحساس بين الحالة الجسدية وحالة الروح؛ فأرواح كليهما كانت متذكرة للحياة والاشخاص وكل ما حدث وما فعل في حياة الجسد على الأرض؛ وأيضاً تكون الأرواح مدركة لواقعها الجديد والأسباب التي آلت بها إليه وهذا واضح جدا من الحوار الذي دار بينهما في (لو ١٦)

القصة مؤلمة وكئيبة ولا تعطي أي بارقة أمل من أي نوع للذين ماتوا في حالة الغني! بينما هي معبرة جداً عن الراحة والتعزية التي ينالها الآخرون الذين يمثلهم لعازر!

الإنجيل يخبرنا صراحة أن الذين في حالة الغني لا رجاء لهم؛ ولكن الذين في حالة لعازر فعندهم الرجاء في الخروج من الجحيم وهذا ما حدث بالفعل لما ذهبت روح المسيح الإنسانية إلى الجحيم لتبشر الموتى (١بط٤: ٦)

السؤال الذي أجاب عليه القديس إيريناوس: لماذا لا تتوب الأرواح وتطلب النجاة عند استعلان المسيح في مجيئه الثاني؟ لأن إرادتها عنيدة ترفض النور! "أحب الناس الظلمة أكثر من النور" فهل سيكون للأرواح المهزومة بغير عناد محبة الظلمة الفرصة أن تخلص في يوم الرب يسوع ؟

(١كو٥: ٥)