Jun 15, 2021 191
980 79

المواجهة التي حدثت على الصليب بين المسيح الحي المحيّ، وإبليس الميت المميت التي أفضت إلى إبتلاع الموت وهزيمته في مواجهة قوة ولا نهائية الحياة التي تفيض من إبن الله الحي؛ كان مصدرها اللاهوت بلا جدال؛ لكن هذه المواجهة حدثت من خلال الجسد الإنساني ليسوع المسيح؛ والذى بدونه كان من غير الممكن تحقيق هذه المواجهة التي أسفرت عن تحقيق واقع جديد لم يكن موجودًا من قبل؛ وهو أن إنسانا هو الإنسان يسوع المسيح قد إنتصر على إبليس والموت لأنه عاش بلا خطية؛ وبهذا دان الخطية في الجسد ولم يكن لإبليس ولا لأخطبوط الموت سلطان عليه أن يمسكه؛ حتى أن قوة القيامة من الأموات ودينونة إبليس وطرحه إلى الهاوية التي حدثت بقوة لاهوته صارت محسوبة أيضا لناسوته الذي قبل فيه وبه الموت والآلام.

وبهذا أصبح ما صار لناسوت المسيح أي لإنسانيته متاحًا وممكنًا تسليمه لإخوته (للكنيسة)؛ وهذا ما حدث بالفعل في عشية يوم القيامة حينما ظهر للأحد عشر تلميذًا أو بالأدق لعشرة منهم؛ أنه نفخ في وجوه تلاميذه وقال لهم إقبلوا الروح القدس؛ وبالروح القدس سلمهم نعمة الاتحاد به وبحياته وقوة قيامته الغالبة للموت والمنتصرة على الشيطان.

وهكذا صارت قوة القيامة والغلبة على الموت والفساد قابلة للنقل والتسليم من المسيح له المجد إلى تلاميذه؛ وكذلك يسلمها بالروح القدس بتلاميذه إلى الآخرين؛ وهكذا يسري منه الروح القدس وقوة القيامة إلى كنيسته من جيل إلى جيل.

كثيرون يؤمنون بصليب المسيح وقيامته ويواظبون على الصلاة والصوم ودراسة الكتاب المقدس والأسرار المقدسة؛ ولكنهم لم يستلموا يومًا من المسيح قوة قيامته وتجديده للطبيعة الإنسانية بقوة القيامة؛ ولذلك فهم يعيشون حياة مهزومة من العالم والخطايا وبلا سلطان على الشيطان؛ على الرغم من أنهم مؤمنون وموحدون وكنائسيون!