Jun 12, 2021 304
980 79

الصورة الساذجة للاحتفال بذكرى صلب المسيح وقيامته التي نراها بين الكثرة من المسيحيين؛ تختزل آلام المسيح وصلبه في جراح الجسد وصلبه؛ الآلام التي عانى الشهداء ما هو أكثر من ذلك من جراح الجسد وتألمه! فيما ينظر البعض إلى قيامة المسيح على أنها قيامة من الموت تشبه إقامة لعازر أو ابن أرملة نايين!! فهل كانت آلام المسيح هي جراح الجسد؟! أو كانت قيامته من الموت مثل إقامة الموتى؟!

 

والسؤال الثاني الذي يفرض نفسه ليصحح مفاهيم البسطاء عن صليب المسيح هو: هل تسليم المسيح "بحسب مشورة الله المحتومة وعلمه السابق" يجعل الصليب هو عمل الله الآب! أم أن الصليب والموت والكراهية هم أعمال إبليس القتّال ضد ابن الله؟! أما القيامة والسلطان فهما عمل الله الآب؟

 

هذه الأسئلة الجوهرية التي رسخ عدم الفهم للحقيقة إجابات خاطئة عليها في أذهان البسطاء؛ ستساعدنا الإجابات الصحيحة عليها في الحصول على إنارة ومعرفة حقيقية لسر الصليب وقوة القيامة؛ الذي سينعكس بدوره على علاقتنا واختبارنا للصليب والقيامة

 

فهل كان موت المسيح يشبه موت لعازر؟ الحقيقة هي أن موت المسيح الجسدي نتج عن "الضغطة والدينونة التي بهما أُخذ" الذين لم يحتملهما الجسد الإنساني؛ لذلك مات وليس أن الجسد مات متأثرًا بالجراح والصلب؛ وهذا واضح من رواية الإنجيل نفسه "أن بيلاطس تعجب أنه مات هكذا سريعًا!" بينما أمر أن تُكسر سيقان اللصين الذين صلبا معه (لكي يموتا) إذًا فالمسيح لم يمت على الصليب متأثرًا بجراح الصلب؛ التي لم تنجح في قتل المصلوبين الآخرين! ولكن الموت الذي أتى به ملك وصاحب سلطان الموت أي إبليس به على المسيح المصلوب؛ فالصليب لم يكن مجرد ذوق الجسد للموت ولكنه كان مواجهة مع ملك الموت أي إبليس ومع كل ظلمة وطاقة الجحيم والموت الذين يمتلكهما وغلب بهما كل الخليقة 

 

 هذه المواجهة بين ملك وسلطان الموت مع ابن الله الحي الظاهر في الجسد المصلوب، أسفرت عن هزيمة الموت واندحاره وإبطاله بقوة القيامة والحياة الغالبة للموت التي فاضت من ابن الله؛ حياة أبدية لكل المائتين على الرجاء ولكل أموات الذنوب والخطايا

 

إذًا فذوق المسيح للموت على الصليب لا يشبه موت الجسد وإن كان متضمنًا بالحتم لموت الجسد؛ لكنه كان بالأساس مواجهه مع موت الجحيم وإبليس القتّال وملك الموت وسلطانه نفسه؛ الأمر الذي أسفر عن إبطال الموت وهزيمة الشيطان وطرحه إلى الهاوية؛ ولكن ما معنى هزيمة الموت وإبطاله؟  

هذا ما سنتابع معًا الإجابة عليه