May 26, 2020 229
980 79


لقد كانت كل أسباب الغرور والانتفاخ الأجوف متوفرة بسبب عوامل تاريخية مؤسفة؛ فقد خرجت " الفرقة الناجية المسيحية" من رحم حركة الإصلاح الديني في أوروبا في القرن السادس عشر؛ في مواجهة الكنيسة الكاثوليكية التي كانت آنذاك في أسوأ عصورها؛ وأدني حالات الانحدار الذي وصل بها إلى حرق الأحياء ومحاكم التفتيش مع تجهيل وتعتيم متعمد يمنع المؤمنين من قراءة ودراسة كلمة الله بمفردهم! هذا بالاضافة إلى حالة التردي المجتمعي والثقافي بوجه عام في أوروبا وفي العالم آنذاك ؛ ومن ثم فقد قام هؤلاء المغرورون المنتفخون بإرثهم لحركة الإصلاح بإعادة شرح وتفسير الكتاب المقدس بناءا  علي رؤاهم الذهنية

وكانت أدوات الطباعة والانتشار قد صارت متاحة في القرن التاسع عشر وقد دخلت أوروبا في عصر جديد وكان الانجليز والفرنسيون قد جاؤا إلينا في مصر في حملات متتابعة ليجدوا الأرض مفروشة أمامهم بورود الجهل والضعف والأمية الذي هيأ الفرصة فيما بعد لهؤلاء المنتفخون بالذهن؛ أن يأتوا إلينا لاحقا في ثياب المبشرين تحت الحماية! وياليتهم أتوا لكي يبشروا بإنجيل المسيح؛ لكنهم أتوا ليرتدوا بمسحيتنا التي حفظت أصالتها رغم الاضطهاد؛ إلى اليهودية! بإسم دراسة الكتاب المقدس ( يعني العهد القديم ) وإعادة شرح وتفسير العهد الجديد واللاهوت المسيحي علي أساس وقاعدة العهد القديم ! ولأن هؤلاء المنتفخون أتوا في الوقت المناسب لهم تماماً.

فالكنيسة المصرية لم تكن قد أفاقت بعد من سنين الظلم والسحق الطويلة؛ ثم أن إجتماعات الارساليات التبشيرية الغربية الوافدة إلينا بلعت بسهولة طعم دعايتهم. أنهم" نمبر وان" ! في دراسة الكتاب المقدس وإغراق الساحة الخاوية أصلا بكتبهم الهزيلة ؛ التي بدت في جو الجهل العام كأنها إكتشافات عظيمة؛ بينما هي في حقيقة الأمر حركة تهويدية مخلصة لجذورها اليهودية أكثر من الاخلاص لإنجيل  القيامة والغلبة فهم مايزالوا مستغرقين في نبوات العهد القديم يبهرون بها البسطاء ؛ مع أن كل النبوات كان هدفها المسيح(١بط١١/١)؛ والمسيح قد جاء؛ وتحققت فيه كل النبوات وصارت كنيسته هي بيته الحقيقي الذي تتحقق فيه كل وعود الرب لشعبه  وصارت مسكن الله مع الناس وهيكله الجديد الذي يسكن فيه بالروح القدس.

ثم أنه لا خلاص بدون يسوع المسيح للبقية التي تكلم عنها الرسول بولس الرسول في ( رو٩) إلا بالإيمان به وقبول يسوع المسيح الذي رفضوه سابقاً؛ الذي ليس بأحد غيره الخلاص لانه ليس اسم آخر تحت السماء قد أُعطي للناس به ينبغي أن نخلص ؛ والحقيقة الحزينة التي لا مهرب منها ولا يمكن السكوت عليها أو التواطؤ معها لتعليم هؤلاء المنتفخون أنهم يبشرون بتدبير آخر للخلاص للشعب القديم و بخلاف تدبير كنيسة يسوع المسيح !تحت مسمي " تدبير الشعب القديم " !! فإذا كان هناك تدبير آخر بخلاف يسوع المسيح و كنيسته التي إقتناها بدمه؛ تحت أي مسمي ! فهذه ليست مسيحيتنا.

وإذا كانت رئاسة الطائفة الانجيلية في مصر؛ تعلم أنهم يؤمنون بتدبير آخر لخلاص الشعب القديم بخلاف تدبير يسوع المسيح وكنيسته ؛ ويقبلون بهم تحت غطاء الطائفة الإنجيلية ؛ فهذا شأن آخر ! فهؤلاء هم مصدر التهود الذي أصاب الكنيسة المسيحية شرقاً و غرباً و بالأسف الشديد والحزن العميق أن أفكارهم هي التي تسربت الي الكنيسة الارثوذكسية المصرية في حقبة الضعف وأثمرت هؤلاء القادة الجهلة بلاهوت الآباء؛ الذي تركوا لنا بصمة التهود في تعليمهم اللاهوتي متأثرين بهم ونسبوه ظلما وقهرا الي اللاهوت الارثوذكسي.

و قد نجحت حركة إستعادة تعليم الآباء الاولين في كشف حقيقة أولئك القادة الجهله بآباء الكنيسة؛ وأنهم كانوا بالأسف الشديد والحزن العميق يتتلمذون علي كتابات هؤلاء المنتفخين علي لاشيء ؛ حتي فرغوا الحياة المسيحية الارثوذكسية من قوة ومواهب وعمل الروح القدس ؛ كما فعل هؤلاء المنتفخون ! 
نحن نتحد مع رسول الامم العظيم من أجل أنينه لخلاص أخوته و أنسبائه حسب الجسد الذين لهم الوعود والآباء ؛ ولكن ليس بإختراع تدبير آخر بخلاف تدبير المسيح يسوع وكنيسته ؛ فمن شاء أن يتحذر من تهويد مسيحيته فليتحذر ؛ و من لا يشاء فلتصاحبه السلامة !