May 22, 2020 344
980 79


لاشك أن النوائب الجسام مثل جائحة كورونا؛ قادرة علي الضغط علينا لتخرج أفضل وأسوأ ما فينا؛ كما أنها فرصة لكشف وإكتشاف ما هو مخبوء في أعماقنا و كيف نفكر؛ وربما كان الفارق واضحاً بين أحاديث أهل العلم والسياسة عن أحاديث أهل الدين هو أنه بينما يؤسس أهل السياسة علي التحليل المنطقي و الاستنتاج للوقائع و الحقائق ويعتمد أهل العلم علي التجربة المعملية والنتائج ؛ إلا أهل الدين يستندون إلي موروثاتهم المقدسة؛ الغير قابلة للفحص والامتحان بقدر ماهي محكومة بقناعة كل ؛ أن ما تعلمه عن أسلافه هو الحقيقة المطلقة التي تجُب آراء الآخرين !

ولأنني ضقت بهذا العبث اللامنتهي ؛فأنا أدعو الجميع متضمنا نفسي طبعاً؛ إلي تقديم الحلول العملية والتطبيقات الايجابية لإخراج البشرية من محنته ؛ بدلاً من سيل الفتاوي والتشنجات والتشكيك بين الرأي و الرأي الآخر ؛ فمن يؤمنون مثلا :أن النوائب و الجوائح من عند الله؛ فليتوسلوا اليه إن كانوا بالحقيقة مؤمنين و مهتدين الي الحق الكامل أن يرفع غضبه ليس عن كل بشريتنا الضاله الايمان العاصية الافعال؛ ولكن علي الاقل فقط عنهم وعن ذويهم فنري ونؤمن نحن الضالون ما يفعلون.

 فنهتدي بهديهم ونؤمن بإيمانهم المبرهن علي أرض الواقع فعلياً و إيجابياً ! أما الذين يؤمنون أنه عمل الشيطان؛ فلا بأس من أن يبرهنوا لنا علي أن إيمانهم بالله هو الحق المطلق؛ بأن يبطلوا عمل هؤلاء الشياطين الاشرار ومن هم لهم ببركة صلواتهم و إيمانهم ؛ أن يبرهنوا أن الله الذين يؤمنون به أقوي من الشيطان وأنه يستجيب لصلواتهم ؛ أما لغو الكلام الكثير والجدل اللامنتهي ؛فأظن أن زمانه قد ولي منذ زمن بعيد في عيون العقلاء والمبصرين بالإستنارة و التمييز في زمان تجاوز فيه التقدم العلمي علي أيدي الكفرة والملحدين حدود الخيال؛ و لم تعد أوهام الجدال و الرد بالكلام علي الكلام ذات معني أو قيمة في موازين عصر فاض فيه كيل المعرفة عن كل ما سبقه من عصور.

هذا مثال جزئي من واقع نواجهه و نحتاج فيه الي القوة والبرهان ؛وهذه ليست دعوة إستعلائية من فوق المنبر لكنها من علي المائدة المستديرة؛ وليس معني بها شخص أو فئة بعينها ؛ لكني أعني بها الجميع بدون إستثناء ؛ فإما أن يقبلوا بتحدي البرهان حول المائدة المستديرة هذا؛ أو أكون قد أزحت الستار بتحدي البرهان عن أساطين حكي اللسان .