Apr 06, 2021 384
980 79

لم يُسمع في التاريخ المسيحي خدعة أوقح تجديفا على مجد الله من خدعة: أن الله لا يغفر الخطايا لرعيتهم؛ إلا بعدما يغفرها لهم كهنتهم المفوضين بهذا السلطان من الله نفسه! فلا مانع أن يوكل الأصيل وكيلا ببعض من سلطاته؛ لكن الجهل والعمى والغباء لا يصلان إلى درجة أن يَجُبْ الوكيل صلاحيات الأصيل! خصوصًا إذا كان هذا الأصيل؛ هو الله نفسه خالق الجميع! أما الأكثر غباءً وجهلا في الحقيقة ليس هم المدعين بالسلطان عديم البرهان؛ بل هم الذين تنازلوا عن حكمتهم وكرامتهم وإنسانيتهم ليصدقوا خرافات غبية إلى هذا الحد!

القديس كيرلس عمود الدين في شرحه لإنجيل القديس يوحنا الإنجيلي شرح النص في (يو٢٢/٢٠) "من غفرتم خطاياه تغفر له ومن أمسكتموها عليه أمسكت" :  أنه سلطان إداري تنظيمي لقبول الآتين إلى المعمودية من عدمه؛ ولمنع المستبيحين من الشركة؛ أو قبول توبتهم ورجوعهم؛ أما التوقح على سلطان الله نفسه؛  فليس له أي برهان لا في الإنجيل ولا في تعليم آباء الكنيسة؛ إلا في خيال حمقى أغبياء مغرورين؛ يسحبون ورائهم عميانًا فقدوا الحكمة وتنازلوا عن الذكاء الإنساني الطبيعي!

في معجزة شفاء المفلوج (مت ٥/٩) لما تذمر الفريسيين على المسيح له المجد لأنه قال للمفلوج مغفورة لك خطاياك؛ برهن لهم بسلطانه على غفران الخطايا بقدرته الفائقة على شفاء مفلوج الشلل الرباعي بكلمة الأمر : "قم إحمل سريرك وإمش" (مر ٩/٢)؛ أما أن يدعي سلطانًا فائقا خطيرًا بهذا الشكل أناس لم يفعلوا معجزة واحدة في حياتهم؛ ولا يوجد في حياتهم ما يوحي بأنهم مسيحيين على الأقل! فهذا هو ما يدعو إلى الدهشة والاشمئزاز بآن واحد!

فكما أعطى المسيح لرسله وقديسيه الذين أرضوه أن يعملوا أعماله ويقيموا الموتى ويشفوا المرضى؛ فمن الطبيعي أن يمنحهم نعمته وسلطانه لإجتراح المعجزات والقوات الفائقة؛ ولكن إذا خلت حياة البعض من أي علامة من علامات سلطان المسيح وقوته؛ فكيف يدعي أمثال هؤلاء بكل بجاحة أن عندهم سلطانا؛ يحلون ويربطون به في السماء والأرض!؟

أما صلوات التحليل التي نصليها في القداسات كما نصليها من أجل المؤمنين في سر الإعتراف؛ فهي لحل القيود التي جلبها المؤمن على نفسه جراء هذه الخطايا؛ وكذلك رباطات أرواح الشر التي صارت عليه بسبب طاعته للشرير؛ وليست تنازلا للمسيح عن سلطانه للوكلاء؛ دون أن يكون هو نفسه قادرًا على إستخدامه بدونهم!

"ابهتي ايتها السماوات من هذا و إقشعري و تحيري جدا يقول الرب" ( أر ١٢/٢)