May 22, 2020 532
980 79


"ثم نحن الاحياء الباقين ؛سنخطف جميعًا معهم في السحاب لملاقاة الرب في الهواء و هكذا نكون مع الرب كل حين"(١تس ١٧/٤)
" و ظهورك الثاني الآتي من السماوات المخوف المهوب المملؤ مجدا" (القداس الباسيلي )

موضوع مجئ الرب الثاني لإختطاف الكنيسة العروس ؛ حقيقة مسيحية إنجيلية ،ليتورجية ،لا تقبل الاختلاف والاتفاق عليها ؛ وليست حكراً علي جماعة مسيحية ؛ولكنها بالتأكيد حكراً علي جماعة المؤمنين المقدسين الساهرين؛ ليس سهر الجسد والليالي ؛ولكن الساهرين في الروح لطاعة مشيئته الله و وصية الانجيل؛ وليس هذا فقط بل أن الاختطاف لن يكون أبداً بأجسادنا المائته التي نحيا فيها هذه؛ ولكن بأجسادنا المتغيرة إلي طبيعة جسد القيامة ؛لأن هذا الفاسد لا يرث عدم فساد و هذا ( الجسد) المائت لا يرث عدم موت !

ومن ثم فلابد أن نفهم أولا ما هو تغيير الاجساد" كلنا نتغير" وما هي مستوياته ؛ والشرح التالي عن القديس غريغوريوس النيزينزي يقول: أن الرب بالتجسد إتخذ من العذراء مريم جسداً مثل أجسادنا ( قابل للموت ولكن ليس فيه فساد الموت) أي شابهنا في كل شئ ما خلا الخطية وحدها ؛ ثم أنه لما قبل الموت في جسده بإرادته وقام من الاموات ؛ قام بجسد القيامة، ولما دخل به الي السماوات ؛ إشترك جسده في كل مجده فصار جسداً ممجداً (إنتهي)

أما جسد المجد الذي له المجد عليه الآن ؛فنحن لا نعرف عنه شيئاً و لا ماهي هيئته؛ ولكننا نعرف أنه متي أظهر ( أي بجسد مجده) فإننا سنكون مثله ونتغير الي تلك الصورة عينها وهذا هو التغير الثالث والاخير الذي سندخل به الي مجده معه؛ لأن التغيير الاول هو تغيرنا الي الطبيعة الجديدة بنفس أجسادنا هذه ؛ والتغيير الثاني كما حدث لجسد الرب فهو التغير الي صورة جسد القيامة؛ ومن السهل أن نفهم من الانجيل أن جسد القيامة جسد حقيقي له لحم وعظام لكنه غير مخضع بعد لقوانين الطبيعة الارضية التي تحكم عالمنا و أجسادنا؛ فقد دخل علي تلاميذه و الابواب مغلقة ! و هكذا أنفرد عنهم و إرتفع إلي السماء؛ فهذه وغيرها طبيعة و صفات جسد القيامة.

 ومن ثم فإن الاختطاف ليس مجرد آلية نقل للأجساد من الارض الي فوق كما يتصور البسطاء؛ ولكنه مرتبط إرتباطا حتميا بدرجتي التغير و التحول من صورة جسد تواضعنا الي صورة جسد قيامته اولا وهذا ما سيجعله يرتفع كما إرتفع جسد الرب القائم من الموت الي السماوات؛ ثم التغير الي صورة جسد مجده ؛و هذا هو ما سيؤهله للدخول الي بيت الآب؛ أما جسد القيامة فسيوهب للأموات بالقيامة من الموت ؛ ولكن سيوهب للأحياء المنتظرين الي مجئ الرب بالتغير اليه؛ أما التحول والتغير الي صورة جسد مجده فسيصر نتيجة لمعاينته: " أيها الاحباء نحن الآن أولاد الله ولم يظهر بعد ماذا سنكون ولكن متي أُظهر سنكون مثله لأننا سنراه كما هو( ١يو ٣/٢)  

     
أما إختبار الاختطاف نفسه؛ فهو ليس شفاطات هوائية ضخمة ستركب بين السماء و الارض لإختطاف المؤمنين ! لكنه قوة المحبة الفائقة التي تجذبنا و تأخذنا و ترفعنا اليه و وتوحدنا به و بمحبته؛ وهذا هو العرس الابدي المعد للمستعدين الساهرين؛ و لا أتوقع أن يكون الأمر كذلك للمتوانين أو المضطربين بخمار وسكر وهموم هذه الحياة؛ لمجرد أنهم مؤمنين!!