May 19, 2020 221
980 79


الذين عاشوا كل سنين الشباب تحت منهجية عهد ما قبل نعمة العهد الجديد مثلي! يستطيعون أن يدركوا قيمة الدور الذي لعبه مارتن لوثر في التاريخ المسيحي؛ بإعادة إكتشاف إختبار الإيمان بالمسيح ؛ والخلاص به؛ وبعيداً عن حقبة الجهل الطويلة التي نسبت كل ما أتي به باقي قادة حركة الاصلاح إلي لوثر؛ فإن الدارسة المتأنية لهم تستطيع أن تميز بين من درسوا الانجيل إعتمادا علي الذهن في التحليل و الفهم؛ ومن إكتشف الإنجيل بالإختبار العميق مع المسيح المخلص.

وهكذا يستطيع أن يدرك كل من عنده إختبار للمسيح المخلص؛ من مِن كل هؤلاء كان عنده إختبار حقيقي كلوثر و وسلي ومن الذين وزعوا علي العالم المسيحي منتج سهل وبغير ثمن من فكر سَطْح الإيمان المسيحي ؛وإبتعد عن جوهر إختبار نعمة العهد الجديد! والذي إنتشر و إمتد بسهولة لإنه الأسهل  و الأكثر إتاحة ؛و بدون كلفة الاختبار المسيحي وما يستتبعه من ترك وبذل! طبعا حينما يُغَيّب لوثر و وسلي لصالح غيرهم في عصور فقدت ونسيت تمامًا ما كتبه غريغوريوس النيزينزي عن الثالوث والاختبار الإنساني وغيره من الآباء؛ سنفهم بوضوح سبب إنتشار هذه المسيحية السطحية الهزيلة؛ التي تحول بما تبقي لها من مسيحية إلي اليهودية.

أؤلئك الذين وضعوا نور إعلان العهد الجديد تحت برقع القديم ؛الذي ظل جاثما حتي اليوم علي قلوبهم وقلوب ملايين التلاميذ الذين ربوا علي منهجهم الفكري هذا ! من أصدق التحليلات اللاهوتية التي وصلتني لتاريخ حركة الإصلاح من قال: لقد ضغطت حركة الاصلاح لاهوتيا علي الكنيسة الكاثوليكية غربا فأثمرت مجمع الفاتيكان الثاني و علي الكنيسة الروسية شرقا فأثمرت حركة التجديد اللاهوتي في القرن العشرين ؛ ولكن هذا مالم يحدث لا في أميركا ولا في في الشرق الاوسط بل علي العكس إنتشرت المسيحية المتهودة في كلاهما !

ولهذا إنتشرت في كليهما مسيحية الكلام و الذهن دون مسيحية الاختبار وحياة الغلبة ! وهذا هو ما يشرح لنا لماذا يصرون علي أن كوارث الايام الاخيرة ليست إستعلانا لسر الاثم توطئة لإستعلان الأثيم؛ ولكنها برؤية العهد القديم هي أعمال الله؛ ومن ثم فهم لا يرون في سفر الرؤيا إلا هذه الضربات ؛و لا يرون أبداً غلبة الكنيسة في المواجهة مع الشرير ؛ لأنهم لم يعرفوا يوما ما هي هذه الغلبة ! ولا ماهي محاربتنا مع أجناد الشر الروحية و لا ما هي أسلحه محاربتنا القادرة علي هدم حصون الشر.

هم يعرفون فقط أن إيمانهم السطحي هذا جعلهم من "شلة الفرقة الناجية" الذين سيفلتون من المواجهة والصليب بالاختطاف!
إبكوا معي جميعا إذا كان لكم دافعًا من الروح القدس ؛ علي مسيحية حمل الصليب وعلي إنجيل الغلبة والخلاص الذين سيدين ملائكة؛
التي حل محلها : مسيحية الكلام بالذهن والافلات من مواجهة الغلبة والنصرة !