Mar 15, 2021 403
980 79

في إنجيل القديس متي اصحاح ٢٤ يشرح المسيح له المجد بمثلٍ؛ مشهد المواجهة بين إستعلان النور والمجد مع بشرية إختارت الظلمة والشر ومعية إبليس في يوم الدينونة؛ ففي مثل تمييز الراعي بين الخراف والجداء أي بين الأبرار والأشرار؛ وما ستكون عليه نتيجة المواجهة بين إستعلان النور ومن يعيشون في الظلمة؛ كما لو أن النور يخاطب الظلمة بعبارة إذهبوا عني! فعبارة إذهبوا عني في هذا المثل ليست هي "أُغرب عن وجهي" التي نعبر بها عن الرفض؛ ولكنها سلطان النور القادر والفاعل على إزاحه ما هو من روح الظلمة إلى خارج دائرة النور؛ وهذا هو معني الظلمة الخارجية؛ ومعنى البقاء والاشتراك في النور كذلك؛ وهذا هو معنى دينونة الأشرار بعلامة موثقة أنهم "فاعلي الاثم"؛ بالفصل والتمييز بينهم وبين أبناء النور ومنحهم سلطان البقاء في النور الأبدي؛ وبين فاعلي الإثم وبقائهم عند من إختاروه أي إبليس بحالة إحتراقه بالنور؛ طبعًا!

 

الجرح العميق الذي أصاب أبناء النور؛ حينما رأوا وسمعوا أبناء الظلمة يحولون الكيان التاريخي المسمي كنيسة! إلى مغارة لصوص وحقد! سببه: أولًا؛ خداع الظن بتصديق أن هذا  الكيان التاريخي ما يزال هو الكنيسة؛ بالتجاهل الخطير لتحذير الرب من الذئاب الخاطفة والعلامة الفاصلة المميزة لتلاميذه وكنيسته "بهذا يعرف الجميع أنكم تلاميذي إن كان لكم حب بعضكم لبعض"! والحقيقة أن الكنيسة جسد المسيح موجودة بعلاماتها المميزة لها في السماء وعلى الأرض؛ ملء الذي يملأ الكل في الكل.

أما ثانيًا: فهو غيبة التمييز؛ أن الذين ينطقون بروح الحقد والكراهية والشر؛ ليسوا أخوة لنا! بل هم أبناء إبليس ومتى تكملوا فهم يتكلمون بالكذب لأنهم أبناء الكذاب أي إبليس؛ الذي متى تكلم بالكذب يتكلم مما له لأنه الكذاب وأبو الكذاب (يو ٤٤/٨)

 

يتبقي السؤال المهم: فهل نتركهم إذًا يضلون الصغار والبسطاء لأنهم يحملون صفة الكنيسة وإسمها!؟

لا لن نتركهم؛ ولكن لن نلتقط من كلامهم طعم الحقد والكراهية فنصير أشرارًا مثلهم؛ ولكننا نٌشتَمْ فنبارك يفتري علينا فنعظ؛ سنقاوم الظلمة بأسلحة النور وكلمة الله القادرة على هدم حصون؛ ثم النور بطبعة يدين الظلمة ويحكم عليها ويطرحها إلى خارج.

 

ينبغي أن لا نُخدع بالشكل والمظاهر؛ ولا بأشكال التدين الظاهري؛ وأن نميز الأرواح؛ من أي روح ومن أي حقد يتكلم أولاد إبليس؛ ونقاومه بأسلحة محاربتنا القادرة بالله على هدم حصون؛ دون أن يدخل شرهم إلى قلوبنا.