Mar 12, 2021 472
980 79

لما دخل ناداب وأبيهو إبني هارون الكاهن إلى هيكل الرب بنار غريبة عن المذبح ليبخرا؛ ماتا بسبب نار المخالفة! ولما تحدى إيليا أنبياء البعل؛ ولم يبرهنوا على بعلهم؛ طبق عليهم أحكام الشريعة، ونفذ فيهم حكم الإعدام؛ حتى يقضي على مضلي الشغب وصانعي الضلال؛ وكانت هذه هي أحكام الشريعة وتلك أدواتها المتاحة لإيقاف الشر والضلال.

 

ولكن لما تكرر موقف مشابه في العهد الجديد بدخول حنانيا وسفيرة زوجتة إلى هيكل الرب ومحضره متلبسين بروح إبليس؛ فإنهما كذلك سقطا ميتين! لكن هذه المرة لم يكن هيكل الرب في خيمة الاجتماع ولا في هيكل سليمان، بل كان حضوره في هيكله الجديد؛ الإنسان! كان بطرس نفسه هو حامل نعمة الحضور الإلهي فيه بالروح القدس؛ "أنتم هيكل الله و روح الله يسكن فيكم" (١كو ١٦/٣)

 

ما حدث هنا ليست بناءً على الشريعة والإنسان، وعقوبة الموت طبقا للشريعة؛ لكنها المواجهة بين روح الله الذي صار حاضرًا في الإنسان ومستعلنا به وفيه؛ وبين روح ابليس الحاضر أيضًا في فاعلي مشيئته؛ ومن ثم فإن إحتراق روح الشر بنار روح القداسة هو الذي أحضر حنانيا وسفيرة إلى الدينونة وسقطا ميتين بروح الموت أي روح إبليس. 

 

حضور السلطان الفائق لإستعلان مجد الله الذي يدين الشر وروح الشر؛ ليس متاحا لكل من هب ودب؛ أو وضع الرتب والألقاب والتشامخ بالادعاء الكاذب أن معه مفاتيح ملكوت السماوات! فيما هو مقطوع ومنقطع تمامًا بالعلامات الصارخة عن الرأس المسيح الذي في السماء؛ ولكن الحضور والسلطان الإلهي له تأثيره وعمله وسلطانه الإلهي الواضح والمعلن كوعد المسيح له المجد لتلاميذه  "الأعمال التي أنا أعملها يعملها هو أيضا!"  

 

نار الدينونة الأبدية؛ طبقًا للإنجيل: هي النار المعدة لإبليس وملائكته؛ وهي مرتبطة إرتباطًا شرطيًا بإستعلان مجد الله الكامل بمجئ المسيح الثاني؛ فالمفهوم المسيحي للدينونة أنها حالة فرز بين من يقبل النور ومن يرفضه؛ ومن ثم فإن حالة الفساد والشر المستشريه ستظل هكذا قادرة على أن تُعطب وتفسد وتخرب حتى ينفجر فيها النور والنهار.

 

إنفجار النور الذي سيدين الجميع بعدل حسب الإنجيل؛ سيحدث في مجئ المسيح الثاني؛ وأما مواقف الحكم والفصل والدينونة الحاضرة للشر وظلم الأشرار، فتستوجب وجود الإنسان الذي يحمل حضور المسيح ومجده؛ ويحكم على الشر والأشرار! ومن ثم فإستعادة حضور المسيح في جماعة مسيحية مقدسة تعيش حسب حق الإنجيل؛ هو الطريق الملكي لخلاص الكنيسة وشفاؤها ومن ثم الشهادة للعالم .