Mar 05, 2021 437
980 79

الله النور الذي لا تدركه الأبصار؛ أرسل نوره (أي) إبنه الوحيد إلى العالم لكي ينير ويستنير به كل إنسان في هذا العالم؛ ولكن الحكيم القدوس المحب حينما يرسل نوره إلى الإنسان؛ لا يرسله بطريقة عشوائية كما ترسل الشمس المخلوقة نورها على مجرتها؛ لكنه يرسل نوره بإرادته القادرة الحُرة المُحبة إلى الجميع؛ ولكن بصفة شخصية وليست عشوائية، فلما جاء النور متجسدًا في المسيح له المجد؛ وزَّع وأرسل الاستنارة بنوره من خلال كلمته بالروح القدس؛ وأرسلها بطريقة ممتدة وأبدية إلى جميع الناس بغير تمييز وبوسائل متعددة.

ثم كان دور الإنسان العاقل حر الإرادة؛ في أن يقبله ويستقبله بوعيه وحرية إرادته؛ فيدخل النور إلى عقله ونفسه وكذلك جسده؛ وهذا هو تعريف الإيمان بالمسيح؛ أو أن يرفض قبول النور الذي أرسله إليه الآب السماوي إليه متجسدًا في المسيح؛ فيظل خاليًا من النور ومن الحياة الفائضة منه فيه؛ وبالتالي يبقى في موته الطبيعي وعتامة غياب النور عنه؛ لأنه رفضه! وهذه هي الدينونة.

أما كيف يعرف الإنسان ويتأكد أن النور الآتي من السماء؛ قد دخل إليه وأنه قد إستنار به؟

فالإجابة هي من النتائج والعلامات التي تخبر عن حضور هذا النور في الإنسان الذي قبله؛ من عدمه!

فالكلام هنا ليس عن النور المخلوق؛ بل عن نور الحياة الأبدية غير المخلوق؛ الذي يفيض بالفرح والمحبة والحياة في الإنسان؛ ومن ثم تتغير سلوكيات وحياة هذا الإنسان إلى حياة أبناء النور؛ فهو يشعر بهذا التغيير؛ وكذلك يراه كل من حوله.

ثم يتبقى السؤال: كيف أستقبل هذا النور السماوي في عقلي وروحي ونفسي؟ 

المفتاح الأساسي هو الإرادة؛ فأن أريد بوعي كامل مع الصلاة والطلبة باختيار وقبول لإحلال هذا النور محل كل ما يتعارض معه في حياتي؛ هو بمثابة أن أضغط على مفتاح بداية التشغيل لجهاز كهربائي! ثم تأتي باقي الخطوات المكملة للمهمة؛ التي ستجدها واضحة وكاملة في القراءة المنتظمة للإنجيل؛ طبعًا لمن يريد!