May 16, 2020 328
980 79

إذا كان الله يحب الانسان كما تبشرون نهاراً و ليلا ؛ وهو علي كل شيء قدير ؛ فلماذا لم يمنع وباء كورونا عن البشرية ؟ ولماذا لم يستجب الله لدعائي وصلواتي من أجل مريضي حتي مات بالكورونا؛ علي الرغم من أنني كنت أصلي بإيمان ؟ هذا سؤال حقيقي ولابد من الإجابة عليه؛ و أرجو أن أوضح أن إجابتي علي هذين السؤالين ستكون من وجهة نظر لاهوت الكنيسه الشرقية الارثوذكسية فقط؛ دون أن يكون معني تعارض إجابتي مع معتقداتك أنني أهاجم معتقدات غيري مؤكدًا علي إحترامي لسائر المعتقدات و محبتي للجميع.

أولا خدعوك من قالوا : أن الله يستجيب لأي من دعاه بالصلاة! أو أنه ملزم بالاستجابة بصفته أنه راعي الكون! داود النبي في سفر المزامير يجيب علي السؤال بطريقته إذ يقول: " إن راعيت في قلبي إثما فلا يستمع لي الرب"( مز ١٨/٦٦) فلا يوجد أي إحتمال لإستجابة الصلاة طبقا لهذا النص؛ مادامت هناك خطيئة محبوبة للإنسان أكثر من محبة الله؛ وفي العهد الجديد في (يو٧/١٥) يقول المسيح له المجد: " إن ثبتم في وثبتم كلامي فيكم تطلبون ما تريدون فيكون لكم" ومن ثم فطبقا لطريقة فهمنا للكتاب المقدس في الكنيسة الارثوذكسية فإن إستجابة الصلاة مشروطة بصحيح علاقة الانسان بخالقه المؤسسة علي حرية إرادته من ناحية؛ وإرادة الله الصالحة من الناحية الاخري؛ يعني لا يظن الذين يصلون من أجل خراب بيوت من يكرهون؛ أنهم يستجابون ! طبعا !

 فهل يمكن لله بصفته خالق الكون وسيده؛ و أنه علي كل شئ قدير ؛ أن يتدخل إقتحاما في حياة البشر و رغما عن إرادتهم ليصنع لهم الخير والمعجزات؛ لأنهم لا يعرفون أين توجد مصلحتهم؛ بينما هو القدير الذي يعرف من هو الصالح للبنين؟ من وجهه نظر الانجيل بحسب لاهوتنا الارثوذكسي ؛ فإن هذا المنطق يناسب وظيفة الراعي الذي يرعي قطيع من الأغنام! لكنه لا يناسب الانسان الحر و لا الله خالق الحرية وواهبها للإنسان.

فعلي الرغم من كم المعجزات الهائل التي عملها المسيح؛ إلا أننا نقرأ في الانجيل في إحدي المرات : " أنه لم يقدر أن يعمل قوة واحدة " لقد كانت هذه المرة في كفر ناحوم؛ والاجابة علي السؤال لماذا في هذا النص:" فقال لهم يسوع ليس نبي بلا كرامة إلا في وطنه وبين  أقربائه و في بيته ؛ ولَم يقدر أن يصنع هناك ولا قوة واحدة ؛غير أنه وضع يديه علي مرضي قليلين فشفاهم و تعجب من عدم إيمانهم"( مر ٦ : ٤ - ٦)

نحن كنيسة تؤمن بإستمرار المعجزات و بمواهب الروح القدس ؛ ولكن هناك فارق بين الحقيقة و الاختبار العملي علي أرض الواقع المؤسس علي الإيمان والطاعة؛ وبين الكلام الغير قابل للتحقيق علي أرض الواقع ؛أو الذي ينكر ويلغي محورية دور الانسان وصدق وصحيح علاقته بالآب السماوي؛ حتي تصبح المعجزات وإستجابة الصلاة حقيقة معاشة !