Feb 24, 2021 588
980 79

معظم المسيحيين الذين يقرأونني الآن؛ يعتقدون بحياة فيما وراء الموت والجميع في الأغلب يأملون في أن يكون نصيبهم في الحياة الأبدية؛ ومن هنا كان المواظبة على الذهاب إلى الكنائس والاشتراك في الأسرار المقدسة أو سماع العظات والترانيم وغيرها من الشعائر المقدسة؛ أسلوبًا مطمئنًا للكثيرين أنهم على صواب الطريق إلى الحياة الأبدية كما يؤكد لهم ذلك رعاتهم  أو كهنتهم، وعلى الرغم من أن المسيح له مختاريه في كل الكنائس على تنوع أساليب العبادة فيها؛ إلا أن كل أشكال الإيمان والعبادة والكنائس غير قادرة على أن تكون جسرًا إلى الحياة الأبدية كما يأملون؛ ما لم تكن قادرة في كل مرة أن تصل بك إلى الإتحاد بالمسيح؛ فصلاة وعبادة ووعظ وترانيم لا تؤدي إلى تغيير  في حياتك ونمو في شركتك ومحبتك ووحدتك مع المسيح، وأن يغمرك النور الأبدي ؛ فهي بالأسف الشديد وأيضًا بالصدق العميق؛ كنيسة أو عبادة لن تصل بك إلى الحياة الأبدية التي وعد بها الإنجيل. 

ولأننا لسنا في مجال النقد والأحكام على أداء الآخرين؛ كما أن المغامرة بمصير الإنسان الأبدي ليس لقمة سائغة؛ فلابد من أن ندق جرس الإنذار للجميع؛ لكي ينجو به من المسيحية الشكلية والتدين الزائف؛ جميع المعينين للحياة الأبدية .

فكل بيت منقسم على ذاته يخرب؛ ومن يقيم في بيت متداعي وآيل للسقوط؛ فهو يغامر بحياته وبحياة أولاده؛ وحينما ينهار هذا البيت المشقق المتداعي عليه وعلى أسرته ؛ فلا يلومن إلا نفسه؛ فقد كانت أمامه الإنذارات واضحة بحالة السقوط الواضحة العلامات؛ وهو تجاهلها؛ لأنه يحب جده؛ من بني هذا البيت؛ والذي قضى فيه طفولته الجميلة!

ليست العبرة؛ بمن بنى البيت؛ ولا ما هي روعة تاريخه؛ لكن العبرة هي بمدى أمان البيت؛ وما الذي يوفره لساكنيه؛ فبيت صغير وراسخ البناء؛ خير من بيت عريق وقد صار آيلا للسقوط!

كنيسة لا تعرف كيف تربطك بخلاص المسيح؛ ولا كيف تدرب خطواتك على تبعية المخلص وعلي حياة النصرة على الخطيئة؛ هي والعدم سواء؛ بل ربما كان العدم أكثر أمنًا؛ لأنه سيدفعك للبحث عن مسكن؛ أما السراب فيخدعك بالارتواء وليس فيه ماء!

كنيسة خالية من قوة الروح القدس؛ ومن عمل مواهب الشفاء والتمييز وكلام الحكمة والسلطان الروحي الفعلي؛ كيف توفر لأبنائها الغذاء والنمو والحياة؟!

كنيسة لا تري فيها محبة المسيح؛ وغير قادرة على أن تسلم لأبنائها حياة المسيح؛ لأنها لا تحوزها! كيف يمكن أن تدعى كنيسة؛ وما هو عمل الكنيسة إذن؟!

    "أُشهِد عليكم اليوم السماء والأرض؛ قد وضعت أمامك الحياة والموت البركة واللعنة؛ فإختر الحياة لكي تحيا أنت ونسلك" (تث ٣٠ : ١٩ )