Feb 10, 2021 386
980 79

لماذا نصارع هذا الصراع القوي ضد حفنة الجهلة؛ الذين تربوا وتتلمذوا على لاهوت العصور الوسطى؛ والذين بسبب جهلهم يحاولون أن يختزلوا الاختلاف بين لاهوت الكنيسة الآبائي الأصيل؛ وبين لاهوت العصور الوسطى؛ على خلاف بين رموز كنسية؛ طرف منها مثل السلطة وحاول فرضه بالحرمانات؛ والطرف الآخر حاول الرد بالكتب والأبحاث!

لو كانت المشكلة هي خلاف شخصي أو اختلاف وجهات نظر؛ لكان الأمر قد اِنتهى بنياحة أطراف الخلاف الأساسيين؛ واِنتهى الأمر! لكن المشكلة أكبر من هذا بكثير:

فأما أولاً؛ فأهم أساسيات الكنيسة الأرثوذكسية هو الالتزام بالإيمان المسلَّم من آباء الكنيسة الأولين؛

وليس من رأي أو هوى أي من بطاركتها اللاحقين؛ ولا بالاجتهاد والرأي الشخصي في شرح الكتاب المقدس؛ بغير مرجعية الآباء؛ كما قيل بحصر اللفظ!!

أما ثانيًا فإن لاهوت العصور الوسطى اِعتمد على مصادر غربية؛ وفي عصور ضعف مؤلمة لا يخفى تاريخها ولا مصدرها على الدارسين!

أما ثالثًا فإن لاهوت العصور الوسطى هذا؛ جاء متناقضًا في التأسيس وفي المضمون مع لاهوت الآباء؛ ومن ثم فلا يمكن السكوت على هذا، ولا السماح بجريمة سرقة كنيسة أرثوذكسية عريقة إلى لاهوت غربي مشوه المضمون كلاهوت العصور الوسطى 

أما رابعًا وهذا هو الأخطر فإن هذا اللاهوت المشوه أسس في قواعده على العهد القديم لا الجديد واعتمد في منهجه التطبيقي على الفلسفة لا على الإنجيل؛ وتجاهل مرجعية الآباء و اِنتهى إلى لاهوت وإيمان ذهني عقلي؛ ولم يوصل إلى غاية المسيحية والتجسد؛ الإتحاد بالمسيح.

على سبيل المثال؛ فنظرية "إشباع العدل الإلهي" التي ولدت مع نهاية القرن الثاني عشر على يد "أنسلم" لم يستشهد بنص واحد من الإنجيل يبرهن به نظريته! فالإنجيل يؤكد أن المسيح مات لأجلنا؛ ومات عنا؛ ولا يوجد نص واحد يقول: مات بدلنا! أو أنه أوفىَ ديني للآب!

ثم أنتهى بموت المسيح إلى صورة لله الآب تناسب ناموس العهد القديم لا الجديد؛ ولم يتطرق لا إلى تجديد الطبيعة وقوة القيامة وإلى الغلبة على الموت وإبطال الخطية؛ وأخر المطاف هو الإيمان والتصديق وليس الاتحاد بالمسيح وقبول الحياة الجديدة.

وهذا هو جوهر مشكلتنا مع هذا النوع من اللاهوت ومع معلميه:

أنه غير إنجيلي ولا آبائي؛ ويختزل عمل المسيح في أن يكون خادمًا للناموس؛ الذي هو فعلا كمله؛ وأحل محله ناموس روح الحياة؛ ثم اِنتهى إلى مسيحية هي علاقة نظرية ذهنية باسم الإيمان! دون الاتحاد بحياة الله وغلبة المسيح على الموت والخطية.