May 07, 2020 151
980 79

الانطباع السلبي الذي نقل الي الكنيسة المسيحية من المورث اليهودي عن إدارة حياة الانسان علي الارض؛ أن الله هو الفاعل الوحيد المطلق للخير والشر علي السواء؛ والانسان هو دائما المفعول به بالرحمة إذا صلي وصام وسمع الكلام أو بالغضب والانتقام إذا عصي وبغي! و علي الرغم من أن هذه الصورة السادية القمعية لم تعد متوافقة مع الصورة التي قدمها المسيح له المجد؛ للآب السماوي ولا لطبيعة العلاقة الجديدة التي أتي بها للإنسان معه : "لا أعود أسميكم عبيدا بل أحباء"

إلا أن البشرية نكبت ؛ حتي بعد العهد الجديد! بطغاة في السلطة الدينية أو المدنية مع مفسرين متهودين ؛ إستمرأوا إستنساخ النسخة اليهودية في العهد القديم لعلاقة الله بالإنسان؛ لأنها تخدم مشروعات تسلطهم علي الناس و إنهاء دورهم في الحياة حتي لا يقاوموا التسلط ولا يحلمون بالحرية من الطغيان! فيقولون:"سيبها علي الله!" و لما يترك الأمور بلا قيادة وتندفع بمركبته إلي الهوة؛ يعزي نفسه:" بالحمد لله الذي لا يحمد علي مكروه سواه " !

المصيبة التي نعيشها أن هذه اللامسؤولية والانهزامية أصبحت ثقافة شعب متجاوزة حدود الاديان وإختلافاتها العقيدية الي الاتفاق علي فكرة الاستكانة للمصير المحتوم ! وكله " بأمر الله"

لم أقصد بهذه المقدمة أن أشحذ الهمم المتراخية عن إتقاء مخاطر العدوي بالفيروس ؛ولكنني أقصد أن أنبه عقول وضمائر المستنيرين من المؤمنين و خدام المسيح الامناء : أن ناموس العهد القديم قد ولي الي غير رجعة ! وأننا في موقف جديد يُعول فيه علي جماعة المؤمنين المقدسين للقيام بمهمة تطبيق وتحقيق دينونة إبليس التي أنجزها لهم المسيح قبلا علي الصليب ؛ أنهم هم الذين سيهزمونه ويقامونه و يدينونه بها" أم لستم تعلمون أننا سندين ملائكة! (١كو٣/٦)" فمن مصلحة إبليس وفريق عمله الشرير ؛الترويج لفكرة تحميل الله مسؤولية الشر من ناحية؛ وأنيصبح البشر قطيع من الكسالى ينظرون بعين المذلة والعتاب الي الله أن يرفع غضبه عنهم ! حتي تتقطع بهم السبل في مصيدته!
النور الحقيقي في كلمة الله في عهده الجديد هو أننا نحن كنيسة الغالبين ؛ الذين غلبوه بدم الحمل وبكلمة شهادتهم و لم يحبوا حياتهم حتي الموت ؛ نحن الذين سنقاومه وندينه و نبطل شره؛نحن الذين سنبسط غطاء الحماية السلطان علي المؤمنين والصغار الذين لا يعرفون أعماق الشيطان ؛ لأن ما يصفه سفر الرؤيا هو معركة حقيقية بين المسيح وكنيسته ضد الشيطان ومملكته!  وأن كنيسة الغالبين هي التي ستقود المعركة علي الارض مع الشرير وأعوانه مبطلة خططه الشريرة بالسلطان الإلهي المدفوع اليها من المسيح؛ولا أدري لماذا غمضت عيون الكثيرين عن هذا الجانب الأساسي في فهم سفر الرؤيا؛ وذهبوا جميعا الي الشرور التي يفعلها إبليس علي أن الله هو فاعلها! و من ثم فلا مقاومة لها ؛ ولا راد لقضاء الله ؛ وأنها واقع لا مفر منه ! بكل أسف وعار !

إذن فجماعة الغالبين ليست كنيسة طائفة ما ولكنها تجمع كل المدعوين لحياة الغلبة و مواجهة الأثيم إبن الهلاك الذي يبيده الرب بنفخة فمه وإستعلان مجد ملكوته فيهم ؛ المسيح وحده له المجد هو الذي سيجمع مختاريه و يوحدهم بالمحبة في قلب واحد ورأي واحد وجسد واحد هو جسده ؛ لتتميم مشيئته وخلاص العالم ؛ فمن يملك خبر الإيمان يستطيع أن يبشر بالإيمان بالمسيح المخلص؛ وأما من نال نعمة و خبرة الاتحاد بالمسيح ؛ فهو من يعرف أن يساعد وينقل هذه الخبرة المجيدة لغيره؛ وكذلك خبرات الحرب الروحية وإختبارات الغلبة علي قوات الظلمة من الملائكة الساقطين الذين يسعون لظلمة هذا الدهر ويحركون ويدعمون الاشرار في خطط الشر ضد البشرية.

لابد أن يشارك بها الذين اجتازوها ؛ويتعلمها منهم الذين لم يختبروها بعد ؛ وكذلك إختبارات النمو الروحي و خدمة المواهب الروحية كمواهب الشفاء و عمل القوات وغيرها التي هي أدوات أساسية مع تمييز الأرواح في مواجهة الأرواح الشرير و حرب مواجهة النهاية؛ كل هذه الأدوات البالغة الأهمية لمواجهة الشيطان وملائكته الساقطين ؛ تحتاج بالقطع الي أن يتجمع ويتوحد معًا جميع التلاميذ المدعوين لهذه المواجهة ليتكاملوا و يتعلموا مع بعضهم و يكونوا جبهة قوية موحدة ضد مملكة الشر ! فهل من سامع فاهم طالب الرب؟!