Dec 23, 2020 223
980 79

عقيدة قيامة الأموات في اليوم الأخير إلى خلود في العذاب أو في نعيم؛ هي نسخة فرعونية غير مُطورة؛ نقلتها ونشرتها اليهودية بين أبناء الديانات الإبراهيمية؛ والحقيقة أنني كبرت وربوت عليها في الكنيسة وحتى ما بعد الثلاثين من عمري؛ ولا أتذكر متى بالضبط فوجئت بإعتراض المسيح له المجد عليها (يو١١)! واضعا بدلًا منها عقيدة المسيحية  في (يو ٥) وعلى الرغم من وضوح العبارات في المعنى المقصود الذي سأشرحه لكم الآن بالتفصيل؛ إلا أن هذا الفهم الذي قصده وعبر عنه بوضوح؛ المسيح له المجد؛ وبناء عليه كانت شروحات الآباء لما هي القيامة في المسيحية؛ إلا أن الفهم اليهودي الفرعوني للقيامة ظل متسيدا حتي اليوم في اذهان وتعليم الكثيرين.

هذا الحوار دار بين المسيح له المجد ومرثا؛ اليهودية المؤمنة؛ عندما عاتبت المخلص؛ قائلة: لو كنت ها هنا ياسيد لم يمت أخي! فأجابها السيد: سيقوم أخوك؛ فأجابته؛ نعم أنا أعلم أنه سيقوم في يوم القيامة (وهذا هو التعليم اليهودي الفرعوني) فأجابها يسوع: "أنا هو القيامة والحياة"(يو ٢٥/١١)

فإذا كنّا نتحدث هنا عن القيامة إلى الخلود الأبدي؛ فهذا معناه أن ما نقصده لا ينطبق على حالات إقامة أموات طازجين؛ أي عودة روح المتوفي إلى جسده؛ وهذا ما حدث مع كثيرين من الانبياء والقديسين؛ ولأنهم ماتوا بعد ذلك! الحديث هنا عن القيامة إلى خلود في اليوم الأخير؛ والتي ينسبها الموروث اليهودي الفرعوني إلى اليوم الأخير نفسه؛ أنه هو سبب وعلة حدوث القيامة وهذا بحصر اللفظ ما باحت به مرثا أخت لعازر "أنا أعلم أنه سيقوم في القيامة في اليوم الاخير" (يو ٢٤/١١) بينما يصحح المسيح لها المفاهيم بلغة وفهم جديد ويقصر قوة حدوث هذه القيامة الأخيرة على شخصه: "أنا هو القيامة و الحياة" ومن هنا نتعرف على الفرق الجوهري بين عقيدة البعث عند الفراعنة والقيامة عند اليهود؛ وبين عقيدة القيامة في اللاهوت المسيحي.

الإنجيل المقدس يخبرنا بفم المسيح نفسه له المجد في (يو ٥ : ٢٨- ٢٩ )

"تأتي ساعة حين يسمع فيها جميع الذين في القبور صوته فيخرج الذين فعلوا الصالحات إلى قيامة الحياة والذين فعلوا السيئات إلى قيامة الدينونة"

أظن إن عبارات الإنجيل واضحة وكاشفة للفارق بين مفاهيم مسيحية الإنجيل كما علم بها الآباء الأولين؛ وبين مسيحية المفاهيم والموروثات اليهودية؛ فقط لمن يبغي الحقيقة! أن سبب حدوث القيامة هو شخصه وصوته المحيي؛ الذي سينادي على الذين في القبور فيخرجون؛ كما نادي على لعازر من قبره بعد دفنه بأربعة أيام؛ فخرج من القبر حيا.

وللشرح بقية بنعمته ومحبته.!