Dec 20, 2020 286
980 79

محاولات الاجتهاد المعتمدة على الذكاء الإنساني؛ والمتجاوزة للتأسيس الآبائي للمفاهيم اللاهوتية؛ هي التي أثمرت في أواخر القرن التاسع عشر؛ هذه الافتراضات الغريبة تمامًا عن كل الموروث المسيحي بداية من العصر الرسولي؛ حتى وضع جون دربي نظريته في بلايموث بإنجلترا!

مجرد الإطلاع على معلومة بسيطة عن مراحل تحور جسد المسيح كما شرحها القديس غريغوريوس النزينزي؛ كانت ستوفر عليه ومن بعده تلاميذه؛ ورطة تصور أن ظهورا سريا يمكن أن يحدث لرب المجد؛ وليقوم بمهمة متناقضة مع سلوكياته الواقعية في الإنجيل؛ وهي الهروب من مواجهة الضيق والشر والانتصار عليه؛ أعني تصوره لفكرة إختطاف الكنيسة قبل الضيقة! بدلا من أن تواجه الضيق وتغلب العالم ورئيس هذا العالم المهزوم فعليا بالصليب. 

فالقديس غريغوريوس النزينزي يشرح أن المسيح له المجد ولد من العذراء بجسد مخلوق من الأرض مأخوذ من جسدها؛ يشبه أجسادنا تماما في كل شيء ما خلا الخطية وحدها؛ ثم أن هذا الجسد نفسه قد تحور إلى صورة جسد القيامة بعد موته بالصليب ومن ثم قيامته؛ وجسد القيامة له لحم وعظام ونفس ملامح الجسد الطبيعي ولكن بإمكانيات جديدة هي إمكانيات القيامة فهو غير قابل للموت؛ لا يموت ولا يسود عليه الموت؛ ودخل عليهم والأبواب مغلقة عشية يوم القيامة؛ وإرتفع أمام عيونهم إلي السماء؛ وهكذا ... الخ؛ ولكنه حينما دخل إلى السماء بعد صعوده أمام عيون تلاميذه فإن جسده دخل إلى كل مجده وهكذا دخل جسد القيامة الخاص بالسيد إلى حور جديد وهو جسد المجد الذي لا نعرف عن صورته-أي جسد المجد- أي شيءٍ ولا نقدر أن حتي نتصوره!

جسد المجد هذا هو الذي سيظهر به المسيح في مجيئه الثاني؛ وهذا الظهور في مجيئه الثاني بهذا المجد الفائق هو الذي سيفيض بقوة مجد القيامة التي ستقيم الراقدين على الرجاء؛ وتغير أجسادهم إلى صورة جسد مجده؛ وكذلك ستغير الأحياء إلى صورة جسد مجده؛ ومن ثم يصير ممكنا لكل هؤلاء الذي تغيروا من صورة الفاسد إلى عدم فساد ومن الموت إلي عدم موت أن يدخلوا إلى شركة مجده كوعده والتغير إلى تلك الصورة عينها؛ لأننا سنراه كما هو (١يو ٢/٣)

وهل سيسمع صوته باقي الذين في القبور ويقومون؟ وماذا سيحدث لهم عندما ينظرون الذي طعنوه؛ وهو في صورة مجده؟! 

الإجابة: في مقال آخر بنعمته ومحبته!