إعلان الإنجيل عن مجيء المسيح إلى العالم: هكذا أحبّ اللهُ العالَمَ حتى وهَبَ اَبنَهُ الأوحَدَ، فَلا يَهلِكَ كُلّ مَنْ يُؤمِنُ بِه، بل تكونُ لَهُ الحياةُ الأبدِيّةُ.. لكي ينير كل إنسان: أحب الله العالم؛ أي أحب الله البشرية فوهب نوره للإنسان - لكل إنسان يقبله- أي يستقبل النور الإلهي في داخله؛ في عقله، وقلبه، وعمق حياته.
الله هو نور السماوات والأرض، هو النور الحقيق، أرسل نوره، وكلمته، وحكمته مُتجليًا في إنسان هو يسوع المسيح؛ لكي ينير بهذا النور كل إنسان في العالم.
هل كان المسيح إنسانًا -ابن الإنسان- يُشبهنا في كل شيء ما خلا الخطيئة وحدها، وهل كان تجلي وتجسد النور الأزلي فيه يهدف إلى تجلي النور في كل إنسان؟ وهل غاية الإنجيل أن نتغير نحن المؤمنين جميعًا إلى صورة النور كالمسيح يسوع؟ أي نتغير إلى تلك الصورة عينها (2 كو 3: 18)؛ في الحقيقة هذا هو جوهر الإنجيل الذي لم يدركه من لم يكتشف جوهر الإنجيل بعد؛ وكذلك الذين يتصارعون ويتخالفون حول طبيعة المسيح؛ دون أن يدركوا غاية تجلي وتجسد النور فيه: إنه الإنسان!
حينما يأتي النور الحقيقي إلى الإنسان فإنه ينير قلبه بالمحبة التي تطرد الكراهية، وينير عقله بإنارة الذهن والفكر، ومعرفة الله، وينير جسده وأعماله بالقداسة والخير والعطاء للآخرين؛ فكل من استلم المسيح أستلم هذا النور؛ وكل من لم يتوهج هذا النور الإلهي في حياته الباطنية والعملية فهو لم يستلم المسيح بعد.
أهنئكم جميعًا يا إخوتي المسلمين والمسيحيين الذين يحتفلون معًا بعيد ميلاد المسيح المجيد.
كل عام وأنتم بخير.
القاهرة في ٦ يناير ٢٠٢٦
لمتابعة المقالات السابقة من سلسلة مقالات "رأيٌ في الأحداث" اضغط على الرابط التالي:
https://anbamaximus.org/articles/Ra2yFeElahdath