لاهوت العهد الجديد (١٠) | توحيد اليهودية وبُنُوَّة الموحدين:
Aug 10, 2025 12
980 79

لاهوت العهد الجديد (١٠) | توحيد اليهودية وبُنُوَّة الموحدين:

لماذا رفضت المسيحيةُ الأبيونيةَ، مع أن المسيحية تعترف باليهودية وبكتابها المقدس، بل وضَمَّته إلى العهد الجديد في مجلد وكتاب مقدس واحد؟ فإذا كانت الأبيونية يهودية، فعلى الأقل هي يهودية آمنت بالمسيح!
أولًا: الأبيونية لم تؤمن بالمسيح يسوع الذي بشَّرت به الأناجيل، والتي شهد بها رسل المسيح وتلاميذه عنه، بل آمنت بصورة مُضلِّلة ومشوَّشة لشخصية المسيح، ولم تؤمن بمسيح الأناجيل لا من قريب ولا من بعيد.
ثانيًا: قبلت المسيحيةُ أسفار العهد القديم (الكتاب المقدس اليهودي) وقرأتها بعيون العهد الجديد، وجعلتها مُكمَّلة به، وذلك طبقًا لتصريح المسيح: "لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ." (مت 5: 17)، بمعنى أن كل ما لا يتوافق مع إنجيل العهد الجديد في العهد القديم، فهو خلفية تاريخية فقط؛ فمن غير المنطقي أن يؤمن المسيحيون بالشيء ونقيضه، كما فعلت المسيحية اليهودية في الغرب، الأمر الذي انتهى بهم إلى مغادرة ملايين الشباب لتلك الكنائس.
ثالثًا: التوحيد اليهودي الذي سار عليه الأبيونيون أدى إلى علاقة غامضة مع إلهٍ مُحتجب ومُفارِق، وذلك بشهادة الكتاب المقدس اليهودي نفسه: "حَقًّا أَنْتَ إِلهٌ مُحْتَجِبٌ يَا إِلهَ إِسْرَائِيلَ الْمُخَلِّصَ." (إش 45: 15). أما مسيحية العهد الجديد فقد قدَّمت الله بصفة الآب، وجعلت البشر -أي المؤمنين- في مكانة البنين للآب السماوي؛ فإذا لم يكن المسيح ابنًا لله وتجسيدًا لنوره الأزلي، لما أمكن أن يصير إخوتُه من البشر أبناءً لله بواسطته.
رابعًا: برأيي، إن عودة الكنائس في الغرب المسيحي إلى المنهج الذي سارت عليه الكنيسة المسيحية، والمتبع في الكنائس الأرثوذكسية والكاثوليكية حتى اليوم، وهو أن تُقرأ في قداساتها فقط إنجيل العهد الجديد؛ سيكون هو طوق النجاة لاسترداد شبابها، الذي شقَّ عليه أن يقبل التناقض بين قديمٍ يأمر بذبح الأطفال وسبي النساء، وجديدٍ يدعو إلى محبة الأعداء.

بنسلفانيا – أمريكا
٣ أغسطس ٢٠٢٥

لمتابعة المقالات السابقة من سلسلة مقالات "لاهوت العهد الجديد" اضغط على الرابط التالي:
https://anbamaximus.org/articles/NewTestamentTheology

Powered By GSTV